تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
قال الفارسي : كقوله : « التقت حلقتا البطان » و « لفلان ثلثا المال » بثبوت الألفين . وقد طعن بعض النّاس على هذه القراءة بما ذكرت من الجمع بين السّاكنين ، وتعجّبت من كون هذا القارئ يحرك ياء « مماتي » ويسكّن ياء « محياي » وقد نقل بعضهم عن نافع الرّجوع عن ذلك . قال أبو شامة - رحمة اللّه عليه - : « فينبغي ألّا يحلّ نقل تسكين ياء « محياي » عنه » . وقرأ « 1 » نافع في رواية : « محياي » بكسر الياء ، وهي تشبه قراءة حمزة في
بِمُصْرِخِيَّ
[ إبراهيم : 22 ] ، وستأتي - إن شاء اللّه تعالى - . وقرأ ابن أبي إسحاق « 2 » ، وعيسى الجحدريّ : « ومحييّ » بإبدال « الألف » « ياء » ، وإدغامها في ياء المتكلّم ، وهي لغة هذيل ، أنشد عليها قول أبي ذؤيب : [ الكامل ]
2401 - سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع « 3 »
اعلم : أن المحيا والممات للّه ليس بمعنى أنّهما يؤتى بهما لطاعة اللّه - عزّ وجلّ - ، فإن ذلك محال ، بل معنى كونهما للّه أنّهما حاصلان بخلق اللّه ، وذلك من أدلّ الدّلائل على أنّ طاعة العبد مخلوقة منه - تعالى « 4 » - . وقال بعض المفسّرين « 5 » : « محياي : بالعمل الصالح ، ومماتي : إذا متّ على الإيمان من رب العالمين » . واعلم : أنّه - تبارك وتعالى - أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأن يبيّن أنّ صلاته ، وسائر عباداته ، وحياته ، ومماته كلّها واقعة بخلق اللّه - تبارك وتعالى - وبقدره ، وقضائه ، وحكمه . وقال القرطبيّ « 6 » - رحمة اللّه عليه - : قوله : « ومحياي » أي : ما أعمله في حياتي ، و « مماتي » أي : ما أوصي به بعد وفاتي
« لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
أي : أفرده بالتّقرّب بها إليه ، ثمّ نصّ على أنّه لا شريك له في الخلق ، والتقدير ، ثم قال :
« وَبِذلِكَ أُمِرْتُ »
وبهذا التّوحيد أمرت ، ثم يقول : « وأنا أول المسلمين » أي : المستسلمين لقضاء اللّه وقدره ، ومعلوم أنّه ليس أوّلا لكلّ مسلم ؛ فوجب أن يكون المراد : كونه أوّلا لمسلمي زمانه .

فصل في استفتاح الصلاة بهذا الدعاء

قال القرطبي « 7 » - رحمه اللّه - : ذكر الطبري ، عن الشّافعي - رحمه اللّه - أن في قوله
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 262 ، الدر المصون 3 / 227 ، المحرر الوجيز 2 / 369 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 262 ، الدر المصون 3 / 227 ، والمحرر الوجيز 2 / 369 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 14 / 11 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ينظر : القرطبي 7 / 99 . ( 7 ) ينظر : القرطبي 7 / 99 .