وقال - عليه أفضل الصلاة والسلام - وأتم حكاية عن اللّه - تبارك وتعالى سبحانه - :
« إذا همّ عبدي بحسنة ، فاكتبوها وإن لم يعملها ، فإن عملها ، فعشر أمثالها ، وإن همّ بسيّئة ، فلا تكتبوها ، فإن عملها ، فسيّئة واحدة » « 1 » .
وروى أبو هريرة - رضي اللّه تعالى عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحسن أحدكم إسلامه ، فكلّ حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ، وكلّ سيّئة يعملها ، تكتب بمثلها ، حتّى يلقى اللّه - عزّ وجلّ - » « 2 » .
ثم قال - تبارك وتعالى - :
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
.
أي : لا ينتقص من ثواب طاعتهم ، ولا يزاد على عقاب سيّئاتهم ، وهاهنا سؤالان « 3 » :
السؤال الأول : كفر ساعة كيف يوجب عقاب الأبد على نهاية التّغليظ فما وجه المماثلة ؟ .
فالجواب : أن الكافر كان على عزم أنّه لو عاش أبدا لبقي على ذلك الاعتقاد فلما كان ذلك العزم مؤبّدا عوقب بعقاب الأبد ؛ بخلاف المسلم المذنب ؛ فإنّه يكون على عزم الإقلاع من ذلك الذّنب ، فلا جرم كانت عقوبته منقطعة .
السؤال الثّاني : اعتاق الرّقبة الواحدة تارة جعلها بدلا عن صيام ستّين يوما في كفّارة الظّهار ، والجماع في نهار رضمان ، وتارة جعلها بدلا من صيام ثلاثة أيّام ، فدلّ على أنّ المساواة غير معتبرة ؟
وجوابه : أنّ المساواة إنّما تحصل بوضع الشّرع وحكمه .
السؤال الثالث : إذا أوضح الإنسان موضّحتين « 4 » ، وجب فيهما أرشان فإن رفع
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب والترمذي ( 5 / 247 ) كتاب التفسير باب سورة الأنعام حديث ( 3073 ) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقال الترمذي : حديث حسن صحيح
( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 317 ) من حديث أبي هريرة .
( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 14 / 9 .
( 4 ) الموضحة لغة : هي الشجة التي توضح العظم ، أي : تظهره .
انظر : الصحاح 1 / 416 .
اصطلاحا :
عرفها الحنفية بأنها : هي التي توضح العظم ، أي : تبينه .
عرفها الشافعية بأنها : التي توضح العظم ، وإن لم يشاهد من أجل الدم الذي يستره .
عرفها المالكية بأنها : ما أوضحت عظم الرأس ، والجبهة ، والخدين .
وعند الحنابلة : تطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس . انظر : تبيين الحقائق 6 / 132 ، مغني المحتاج 4 / 26 ، مواهب الجليل 6 / 246 ، المبدع 9 / 5 .