وروى أبو موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يد اللّه بسطان لمسيء اللّيل ، ليتوب بالنّهار ، ولمسيء النّهار ، ليتوب باللّيل ، حتى تطلع الشّمس من مغربها » « 1 » .
وعن أبي هريرة - رضي اللّه تعالى عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تاب قبل أن تطلع الشّمس من مغربها تاب اللّه عليه » « 2 » .
وعن زرّ بن حبيش ، قال : أتيت صفوان بن العسّال المراديّ ؛ فذكر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما ، لا يغلق حتّى تطلع الشّمس من قبله ، وذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 3 » .
وروى أبو هريرة - رضي اللّه تعالى عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : الدجّال ، والدّابّة ، وطلوع الشّمس من مغربها » « 4 » .
قوله :
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
.
في هذه الجملة ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّها في محلّ نصب ؛ [ لأنها ] نعت ل « نفسا » ، وفصل بالفاعل ، وهو « إيمانها » بين الصّفة وموصوفها ، لأنّه ليس بأجنبيّ ، إذ قد اشترك الموصوف الّذي هو
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 2113 كتاب التوبة : باب قبول التوبة من الذنوب ( 31 - 2759 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم 4 / 2076 كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب استحباب الاستغفار والإكثار منه ( 43 - 2703 ) .
( 3 ) أخرجه من رواية صفوان بن عسّال رضي اللّه عنه ، أبو داود الطيالسي في المسند ص 160 - 161 ، الحديث ( 1168 ) ، وأخرجه أحمد في المسند 4 / 241 وأخرجه الترمذي في السنن 5 / 546 - 547 ، برواية مطولة كتاب الدعوات : باب فضل التوبة الحديث ( 3536 ) وقال : ( حسن صحيح ) واللفظ له ، وأخرجه النسائي ، عزاه له المزي في تحفة الأشراف 4 / 192 ، الحديث ( 4953 ) وأخرجه ابن ماجة في السنن 2 / 1353 ، كتاب الفتن : باب طلوع الشمس من مغربها ، الحديث ( 4070 ) ، وأخرجه الطبري في « تفسيره » جامع البيان 8 / 72 في تفسير سورة الأنعام ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 8 / 70 الحديث ( 7360 ) ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1 / 282 ، كتاب الطهارة ، باب رخصة المسح لمن لبس الخفين عل الطهارة ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » 3 / 59 وزاد عزوه لسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ وابن مردويه .
( 4 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أخرجه البخاري في الصحيح 1 / 182 ، كتاب العلم باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس الحديث ( 85 ) وفي 13 / 13 ، كتاب الفتن ( 92 ) ، باب ظهور الفتن الحديث ( 7061 ) ، ومسلم في الصحيح 4 / 2057 كتاب العلم : باب رفع العلم وقبضه الحديث ( 11 / 57 ) واللفظ له .