تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
فإن قيل : قوله - تعالى - :
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
لا يمكن حمله على إثبات أثر من آثار قدرته ؛ لأن على هذا التّقدير يصير هذا عين قوله :
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
مكرّرا ؛ فوجب حمله على أنّ المراد منه : إتيان الرّبّ . قلنا : الجواب المعتمد : أنّ هذا حكاية مذهب الكفّار ؛ فلا يكون حجّة . وقيل : يأتي ربّك بلا كيف ؛ لفصل القضاء يوم القيامة ؛ لقوله - سبحانه وتعالى - :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 22 ] . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : « يأتي أمر ربّك فيهم بالقتل أو غيره » « 1 » ، وقيل : يأتي ربّك بالعذاب . وقيل : هذا من المتشابه الّذي لا يعلم تأويله إلّا اللّه .
« أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ »
: وهو المعجزات القاهرة . قوله :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
. الجمهور على نصب « يوم » ، وناصبه [ ما ] بعد « لا » ، وهذا على أحد الأقوال الثلاثة في « لا » ، وهي أنّها يتقدّم معمول ما بعدها عليها مطلقا ، ولا يتقدّم مطلقا ، ويفصّل في الثالث : بين أن يكون جواب قسم ، فيمتنع ؛ أو لا ، فيجوز . وقرأ « 2 » زهير الفرقبيّ : « يوم » بالرّفع ، وهو مبتدأ ، وخبره الجملة بعده ، والعائد منها إليه محذوف ، أي : لا تنفع فيه . وقرأ الجمهور « ينفع » بالياء من تحت ، وقرأ « 3 » ابن سيرين : « تنفع » بالتّاء من فوق . قال أبو حاتم : « ذكروا أنّه غلط » . قال شهاب الدّين « 4 » : لأنّ الفعل مسند لمذكّر ، وجوابه : أنّه لما اكتسب بالإضافة التّأنيث ، أجري عليه حكمه ؛ كقوله : [ الطويل ]
2391 - وتشرق بالقول الّذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدّم « 5 »
وقد تقدّم تحقيق هذا أوّل السّورة ؛ وأنشد سيبويه : [ الطويل ]
2392 - مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أعاليها مرّ الرّياح النّواسم « 6 »
وقيل : لأن الإيمان بمعنى : العقيدة ؛ فهو كقولهم : « أتته كتابي فاحتقرها » أي : صحيفتي ، ورسالتي .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 7 / 94 ) عن ابن عباس والضحاك . ( 2 ) ينظر : المحتسب 1 / 236 الدر المصون 3 / 223 . ( 3 ) ينظر : المحتسب 1 / 236 منسوبة لأبي العالية . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 223 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) تقدم .