قرأ الجمهور « 1 » « اليسع » بلام واحدة وفتح الياء بعدها .
وقرأ الأخوان « 2 » : اللّيسع بلام مشددة وياء ساكنة بعدها ، فقراءة الجمهور فيها تأويلان :
أحدهما : أنه منقول من فعل مضارع ، والأصل : « يوسع » ك « يوعد » ، فوقعت الواو بين ياء وكسرة تقديرية ؛ لأن الفتحة جيء بها لأجل حرف الحلق ، فحذفت لحذفها في « يضع » و « يدع » و « يهب » وبابه ، ثم سمي به مجرّدا عن ضمير ، وزيدت فيه الألف واللام على حدّ زيادتها في قوله : [ الطويل ]
2228 - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأغباء الخلافة كاهله « 3 »
وكقوله : [ الرجز ]
2229 - باعد أمّ العمر من أسيرها * حرّاس أبواب على قصورها « 4 »
وقيل الألف واللام فيه للتعريف كأنّه قدّر تنكيره .
والثاني : أنه اسم أعجميّ لا اشتقاق له ؛ لأن « اليسع » يقال : إنه يوشع بن نون فتى موسى ، فالألف واللام فيه زائدتان ، أو معرفتان كما تقدم .
وهل « أل » لازمة له على تقدير زيادتها ؟
فقال الفارسيّ : إنها لازمة شذوذا ، كلزومها في « الآن » .
وقال ابن مالك : « ما قارنت الأداة نقله كالنّضر والنّعمان ، أو ارتجاله كاليسع والسموءل ، فإنّ الأغلب ثبوت أل فيه وقد تحذف » .
وأما قراءة الأخوين « 5 » ، فأصله ليسع ، ك « ضيغم وصيرف » وهو اسم أعجميّ ، ودخول الألف واللام فيه على الوجهين المتقدمين .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 178 ، البحر المحيط 4 / 115 - 116 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 21 ، الحجة لأبي زرعة 259 - 260 ، السبعة 262 ، النشر 2 / 260 ، التبيان 1 / 516 ، الزجاج 2 / 269 ، المشكل 1 / 259 - 260 ، إعراب القراءات السبع 1 / 163 ، روح المعاني 7 / 214 .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 178 ، البحر المحيط 4 / 115 - 116 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 21 ، الحجة لأبي زرعة 259 - 260 ، السبعة 262 ، النشر 2 / 260 ، التبيان 1 / 516 ، الزجاج 2 / 269 ، المشكل 1 / 259 - 260 ، إعراب القراءات السبع 1 / 163 ، الفراء 1 / 342 ، الأخفش 2 / 496 - 497 ، الحجة لابن خالويه ص ( 144 ) ، البيان 1 / 230 ، الرازي 13 / 66 .
( 3 ) البيت لابن ميادة وهو الرماح بن أبرد .
ينظر : الإنصاف 1 / 317 ، ابن يعيش 441 ، الخزانة 2 / 226 ، المغني 1 / 52 ، معاني الفراء 1 / 342 الدر المصون 3 / 116 .
( 4 ) البيت لأبي النجم العجلي .
ينظر : المقتضب 4 / 49 ، الإنصاف 1 / 317 ، لسان العرب ( وبر ) ، همع الهوامع 1 / 80 ، المنصف 3 / 134 ، المغني 1 / 52 ، الدر المصون 3 / 116 .
( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 116 والبحر المحيط 4 / 178 .