تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
يتقوّلون ، ويؤلّفون ، ويضمرون في أذهانهم ، والتبييت : تدبير الفعل ليلا ، والذي لا يرضاه اللّه من القول ؛ هو أنّ طعمة قال : أرمي اليهودي بأنّه هو الّذي سرق الدّرع ، وأحلف أنّي لم أسرقها ، ويقبل الرّسول يميني ؛ [ لأني ] « 1 » على دينه ، ولا يقبل يمين اليهودي . فإن قيل : لم سمّى التّبييت « 2 » قولا ، وهو معنى في النّفس ؟ . فالجواب : أن الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنّفس ، وعلى هذا فلا إشكال ، ومن أنكر كلام النّفس ، قال : إن طعمة وأصحابه أجمعوا في اللّيل ، ورتّبوا كيفيّة « 3 » الحيلة والمكر ؛ فسمّى اللّه - تعالى - كلامهم ذلك بالقول المبيّت الذي لا يرضاه ، ثم قال :
وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
والمراد به : الوعيد ؛ لأنهم وإن كانوا يخفون كيفيّة المكر والخداع عن النّاس ، فإنها ظاهرة في علم اللّه ؛ لأنّه - تعالى - محيط بجميع المعلومات لا يخفى عليه منها شيء . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 109 ]

ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) « ها » للتّنبيه في « أنتم » ، و « هؤلاء » : مبتدأ وخبر « جادلتم » جملة مبينة لوقوع « أولاء » خبرا ؛ كما تقول لبعض الأسخياء : أنت حاتم تجود بمالك ، وتؤثر على نفسك ، ويجوز أن يكون « أولاء » اسما موصولا ، بمعنى : الّذين ، و « جادلتم » صلة وتقدّم الكلام على نحو
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ »
، والجدال في اللّغة [ عبارة ] « 4 » عن شدّة المخاصمة من الجدل وهو شدة الفتل ، وجدل الحبل : شدّة فتله ، ورجل مجدول كأنه فتل ، والأجدل : الصّقر ؛ لأنّه [ من ] أشدّ الطّيور قوّة ؛ هذا قول الزّجّاج ، والمعنى : أن كل واحد [ من الخصمين ] « 5 » يريد فتل خصمه عن مذهبه ، وصرفه عن رأيه بطريق الحجاج ، وقيل : الجدال من الجدالة وهي الأرض ، وكلّ واحد من الخصمين يروم قهر صاحبه ، وصرعه « 6 » عن الجدالة ، وهذا خطاب مع قوم من المؤمنين ، كانوا يذبّون عن طعمة وعن قومه : بسبب أنهم كانوا في الظّاهر مسلمين ، والمعنى : هبوا أنّكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدّنيا ، فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم اللّه بعذابه . وقرأ أبيّ بن « 7 » كعب ، وعبد اللّه بن مسعود : « وجادلتم عنه » يعني : طعمة . وقوله :
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
: استفهام توبيخ وتقريع ، و « من »
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : التدبير . ( 3 ) في ب : كيف . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : وصرفه . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 360 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 9 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب