تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
استفهاميّة في محلّ رفع بالابتداء ، و « يجادل » : خبره ، وقوله :
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
أم : منقطعة وليست بعاطفة ، وظاهر عبارة مكّي « 1 » : أنها عاطفة ، فإنّه قال : و « أمّن يكون » مثلها [ عطف عليها ، أي : مثل « من » في قوله : « فمن يجادل » وهو في محلّ نظر ؛ لأن في المنقطعة خلافا ، هل تسمّى عاطفة أم لا ] « 2 » ، والوكيل الكفيل الذي وكّل إليه الأمر في الحفظ والحماية و « على » هنا بمعنى اللام والمعنى : أمّن يكون لهم وكيلا ، أي من النبي يذب عنهم ، ويتولّى أمرهم ، ويحميهم من عذاب اللّه يوم القيامة . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 110 ]

وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) لما ذكر الوعيد أتبعه بالدعوة إلى التوبة فقال :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
يعني : السّرقة ،
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
برميه البريء ، وقيل : السّوء : الشّرك ، وظلم النّفس : ما دون الشّرك ، وقيل : المراد بالسّوء : ما يتعدّى إلى الغير ، وظلم النّفس : ما يختصّ به الإنسان ؛ كالحلف الكاذب ، وإنما خصّ ما يتعدى إلى الغير باسم « 3 » السّوء ؛ لأنّ ذلك يكون في الأكثر إيصالا « 4 » للضّرر إلى الغير ، والضّرر سوء حاضر . فأمّا الذّنب الذي يخصّ الإنسان ، فذلك لا يكون في الأكثر ضررا حاضرا . وقوله :
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
أي : يتب إلى اللّه « 5 » ويستغفره
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
وهذه الآية دلّت على أنّ التّوبة مقبولة عن جميع الذّنوب سواء كانت كفرا ، أو قتلا عمدا ، أو غصبا « 6 » للأموال ؛ لأن السّوء [ و ] « 7 » ظلم النّفس يعمّ الكلّ ، وظاهر الآية يقتضي أنّ « 8 » مجرد الاستغفار كاف . وقال بعضهم « 9 » : إنّه مقيّد بالتّوبة ؛ لأنّه لا ينفع الاستغفار مع الإصرار . وقوله :
غَفُوراً رَحِيماً
معناه : غفورا رحيما له ، وحذف هذا القيد ؛ لدلالة الكلام عليه . قال الضّحّاك : نزلت هذه الآية في وحشي قاتل حمزة ، أشرك باللّه ، وقتل حمزة ، ثم جاء إلى الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إني لنادم ، فهل لي من توبة ؟ . فنزلت هذه الآية « 10 » . وروى سفيان عن ابن مسعود ، قال : من قرأ هاتين الآيتين « 11 » من سورة النّساء ، ثم
هامش
( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 205 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : بإثم . ( 4 ) في أ : أيضا لا . ( 5 ) في ب : إليه . ( 6 ) في أ : تحصينا . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في ب : أن . ( 9 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 30 . ( 10 ) ذكره القرطبي في تفسيره 5 / 243 - 244 . ( 11 ) في أ : الكلمتين .