تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
الحواريّون : يا عيسى ابن مريم » : « عيسى في محل النصب على اتباع حركته حركة الابن ؛ كقولك : « يا زيد بن عمرو » ، وهي اللغة الفاشية ، ويجوز أن يكون مضموما ؛ كقولك « يا زيد بن عمرو » ، والدليل عليه قوله : [ المتقارب ]
2084 - أحار بن عمرو كأنّي خمر * . . . « 1 »
لأنّ الترخيم لا يكون إلا في المضموم » . انتهى ، فاحتاج إلى الاعتذار عن تقدير الضمة ، واستشهد لها بالبيت ؛ لمخالفتها اللغة الشهيرة . وقولنا : « المفرد » تحرّز من المطوّل ، وقولنا « المعرفة » تحرّز من النكرة ؛ نحو : [ « يا رجلا ابن رجل » إذا لم تقصد به واحدا بعينه ، وقولنا : « الظاهر الضّمّة » تحرّز من نحو : ] « يا موسى بن فلان » ، وكالآية الكريمة ، وقولنا ب « ابن » تحرّز من الوصف بغيره ؛ نحو : « يا زيد صاحبنا » ، وقولنا : « بين علمين أو اسمين متفقين لفظا » تحرّز من نحو : « يا زيد [ بن أخينا » ] ، وقولنا : « غير مفصول » تحرّز من نحو : « يا زيد العاقل ابن عمرو » ؛ فإنه لا يجوز في جميع ذلك إلا الضّمّ ، وقولنا : [ « وصف » ] تحرّز من أن يكون الابن خبرا ، لا صفة ؛ نحو : « زيد ابن عمرو » ، وهل يجوز اتباع « ابن » له فيضمّ نحو : « يا زيد بن عمرو » بضم « ابن » ؟ فيه خلاف . وقولنا : « أحكام » ، وقد تقدّم منها ما ذكرناه من جواز فتحه اتباعا ، ومنها : حذف ألفه خطّا ، ومنها : حذف تنوينه في غير النداء ؛ لأنّ المنادى لا تنوين فيه وفي قوله :
« ابْنَ مَرْيَمَ »
ثلاثة أوجه : أحدها : أنه صفة ؛ كما تقدّم ، والثاني : أنه بدل ، والثالث : أنه بيان ؛ وعلى الوجهين الأخيرين : لا يجوز تقدير الفتحة اتباعا ؛ إجماعا ؛ لأنّ الابن لم يقع صفة ، وقد تقدّم أنّ ذلك شرط . وأراد بالنّعمة : الجمع كقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل : 18 ] ، وإنّما جاز ذلك ؛ لأنّه مضاف يصلح للجنس . فصل قال القرطبي « 2 » : إنما ذكّر اللّه - تبارك وتعالى - عيسى - عليه الصلاة والسلام -
هامش
( 1 ) صدر بيت لامرىء القيس في ديوانه ص ( 154 ) ، وللنمر بن تولب في ملحق ديوانه ص ( 404 ) . خزانة الأدب 1 / 374 ، الدرر 5 / 179 ، لسان العرب ( أمر ) ( خمر ) ( نفس ) ، المقاصد النحوية 1 / 95 ، وينظر : شرح الأشموني 1 / 12 ، المقتضب 4 / 234 ، همع الهوامع 2 / 143 ، الدر المصون 2 / 646 . وعجزه : ويعدو على المرء ما يأتمر . ينظر : ما كتبه الشيخ عضيمة في حواشيه على المقتضب في الموضع السابق . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 12 / 234 .