قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 129 إلى 130 ]
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 )
وفيه قولان :
الأول : لن « 1 » تقدروا في التّسوية بينهنّ في ميل الطّباع ، من الحبّ وميل القلب ، وإذا لم تقدروا « 2 » عليه ، لم تكونوا مكلّفين به .
قالت المعتزلة « 3 » : هذا يدلّ على أن تكليف ما لا يطاق ، غير واقع ولا جائز الوقوع ، وقد تقدّم إلزامهم « 4 » في العلم والدّاعي ، وقد يجاب أيضا : بأنه - تعالى - إنما نفى الاستطاعة الّتي هي من جهة المكلّف « 5 » ، ولم ينف التّكليف الّذي « 6 » هو من جهة الشّارع ، فالآية لا تدلّ على نفي التّكليف ، وإنما تدلّ على نفي استطاعة المكلّف « 7 » .
الثاني : لا يستطيعون التّسوية بينهن في الأقوال والأفعال ؛ لأن التّفاوت في الحبّ ، يوجب التّفاوت في نتائج الحبّ ؛ لأن الفعل بدون الدّاعي ، [ و ] « 8 » مع قيام الصّارف محال .
ثم قال :
« فَلا تَمِيلُوا »
أي : إلى التي تحبّونها ، « كلّ الميل » في القسمة ، واللّفظ والمعنى : أنكم لستم تحترزون عن حصول التّفاوت في الميل القلبي ؛ لأن ذلك خارج عن وسعكم ، ولكنكم منهيّون عن إظهار ذلك [ التفاوت ] « 9 » في القول والفعل .
روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ أنه ] « 10 » كان يقسم ، ويقول : « هذا قسمي فيما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك » « 11 » .
هامش
( 1 ) في ب : أن لا .
( 2 ) في ب : يقدروا .
( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 54 .
( 4 ) في ب : لإلزامهم .
( 5 ) في ب : التكيف .
( 6 ) في أ : الديني .
( 7 ) في ب : التكليف .
( 8 ) سقط في ب .
( 9 ) سقط في أ .
( 10 ) سقط في ب .
( 11 ) هذا الحديث مخرج من وجهين الأول : من رواية أبي قلابة مرسلا أخرجه الترمذي في السنن 3 / 446 ، كتاب النكاح باب ما جاء في التسوية بين الضرائر عقب الحديث ( 1140 ) ، وقال : ( وهذا - أي الإرسال - أصحّ من حديث حماد بن سلمة ) وحديث حماد بن سلمة ، من طريق عائشة مرفوعا ، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 3 / 139 ، كتاب النكاح ( 44 ) ، في التخفيف في النكاح ، الحديث ( 1466 ) ( وأعلّه النسائي ، والترمذي ، والدارقطني بالإرسال ، وقال أبو زرعة : لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله ) .
الثاني : عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعا ، أخرجه أحمد في المسند 6 / 144 ، وأخرجه الدارمي في السنن 2 / 144 ، كتاب النكاح ، باب في القسمة بين النساء ، وأخرجه أبو داود في السنن 2 / 601 ، كتاب النكاح ، باب في القسم بين النساء ، الحديث ( 2134 ) ، وأخرجه الترمذي في السنن 3 / 446 ،