تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الكوفيّين ، وتبقى الأوجه الباقية جائزة في سائر القراءات . قوله :
« وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
: مبتدأ وخبر ، وهذه الجملة قال الزمخشري « 1 » فيها وفي التي بعدها : « إنهما اعتراض » ولم يبيّن ذلك ، وكأنه يريد أنّ قوله :
« وَإِنْ يَتَفَرَّقا »
معطوف على قوله :
« فَلا جُناحَ »
فجاءت الجملتان بينهما اعتراضا ؛ هكذا قال أبو حيّان . قال شهاب الدين : وفيه نظر ، فإن بعدهما جملا أخر ، فكان ينبغي أن يقول الزّمخشري في الجميع : إنها اعتراض ، ولا يخص :
« وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
، وأحضرت الأنفس [ الشّح ] بذلك ، وإنما يريد الزّمخشريّ بذلك : الاعتراض بين قوله :
« وَإِنِ امْرَأَةٌ »
وقوله :
« وَإِنْ تُحْسِنُوا »
فإنهما شرطان متعاطفان ، ويدلّ عليه تفسيره له بما يفيد هذا المعنى ، فإنه قال : « وإن تحسنوا بالإقامة على نسائكم ، وإن كرهتموهن وأحببتم غيرهن ، وتتقوا النّشوز والإعراض » انتهى . فصل والألف واللّام في الصّلح يجوز أن تكون للجنس ، وأن تكون للعهد ؛ لتقدّم ذكره ، نحو :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ المزمل : 16 ] . فعلى الأوّل وهو أنه مفرد محلّى بالألف واللّام فهل يفيد العموم ، أم لا ؟ فإن قلنا : يفيد العموم ؛ فإذا حصل هناك معهود « 2 » سابق ، فهل يحمل على العموم ، أم على المعهود السّابق ؟ [ و ] « 3 » الأولى : حمله على المعهود السّابق ، لأنا إنّما حملناه على الاستغراق ضرورة أنّا لو لم نقل ذلك لخرج عن الإفادة ، وصار مجملا ، فإذا حصل معهود سابق ، اندفع هذا المحذور ، فوجب حمله عليه . وإذا عرفت هذه المقدّمة : فمن حمله على المعهود السّابق ، قال : الصّلح بين الزّوجين خير من الفرقة ، ومن حمله على الاستغراق ، تمسّك به في أنّ الصّلح على « 4 » الإنكار جائز ، وهم الحنفيّة و « خير » : يحتمل أن تكون للتّفضيل على بابها ، والمفضّل عليه محذوف ، فقيل : تقديره : من النّشوز ، والإعراض ، وقيل : خير من الفرقة ، والتّقدير الأول أولى ؛ للدلالة اللّفظيّة ، ويحتمل أن تكون صفة مجرّدة ، أي : والصّلح خير من الخيور ؛ كما أنّ الخصومة شرّ من الشّرور .

فصل في سبب نزول الآية

هذه الآية نزلت في عمرة ويقال : خولة بنت محمّد بن مسلمة ، وفي زوجها سعد ابن الرّبيع ، ويقال : رافع بن خديج تزوّجها وهي شابّة ، فلما علاها الكبر ، تزوّج عليها
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 1 / 571 . ( 2 ) في ب : محصول . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : بين .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 52 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب