تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وَطَمَعاً
[ السجدة : 165 ] وطماعة وطماعية كالكراهية ؛ قال : [ الطويل ]
2046 - . . . * طماعية أن يغفر الذّنب غافره « 1 »
فالتشديد فيها خطأ ، واسم الفاعل منه طمع ك « فرح » و « أشر » ، ولم يحك أبو حيان غيره ، وحكى الراغب « 2 » : طمع وطامع ، وينبغي أن يكون ذلك باعتبارين ؛ كقولهم « فرح » لمن شأنه ذلك ، و « فارح » لمن تجدّد له فرح . قوله : « أن يدخلنا » ، أي : « في أن » فمحلّها نصب أو جرّ ؛ على ما تقدّم غير مرة . و « مع » على بابها من المصاحبة ، وقيل : هي بمعنى « في » ولا حاجة إليه ؛ لاستقلال المعنى مع بقاء الكلمة على موضوعها . فصل قال المفسّرون « 3 » - [ رحمهم اللّه ] - إنّ اليهود عيّروهم ، وقالوا لهم : لم آمنتم ؟ فأجابوهم بهذا . والمراد : يدخلنا ربّنا مع القوم الصّالحين جنّته ، ودار رضوانه قال - تعالى - :
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ
[ الحج : 59 ] ، إلا أنه حسن الحذف لكونه معلوما . قوله تعالى :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا
[ المائدة : 85 ] . وقرأ الحسن « 4 » : « فآتاهم اللّه » : من آتاه كذا ، أي : أعطاه ، والقراءة الشهيرة أولى ؛ لأنّ الإثابة فيها منبهة على أنّ ذلك لأجل عمل ؛ بخلاف الإيتاء ؛ فإنه يكون على عمل وعلى غيره ، وقوله تعالى :
« جَنَّاتٍ »
مفعول ثان ل « أثابهم » ، أو ل « آتاهم » على حسب القراءتين . و
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
في محلّ نصب صفة ل « جنّات » . و « خالدين » حال مقدرة . فإن قيل : ظاهر الآية يدلّ على أنّهم إنّما استحقّوا ذلك الثّواب بمجرّد القول ؛ لأنّه - تعالى - قال :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ
، وذلك غير ممكن ؛ لأنّ مجرّد القول لا يفيد الثّواب . فالجواب من وجهين : الأوّل : أنّه قد سبق من وصفهم ما يدلّ على إخلاصهم فيما قالوا وهو المعرفة ، وذلك قوله - تعالى - :
مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
، وكلّما حصلت المعرفة والإخلاص وكمال
هامش
( 1 ) البيت ينظر : اللسان « وبل » الدر المصون 2 / 597 . ( 2 ) ينظر : المفردات 307 . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 58 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 9 ، الدر المصون 2 / 598 .