تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فأثبت النون في الإضافة ، فلمّا جاءت هذه القراءة ؛ ووجّهت بأن علامة النصب فتحة النون ، وكان المشهور بهذا القول إنما هو الفارسيّ ، سأل أبو البقاء « 1 » هذه المسألة ، وأجاب بأنّ غيره يجيزه حتّى مع الواو ، وجعل أنّ القياس لا يأباه ، قال شهاب الدين : القياس يأباه ، والفرق بين حال كونه بالياء وبين كونه بالواو ظاهر قد حقّقته في « شرح التّسهيل » ، نعم ، إذا سمّي بجمع المذكر السالم ، جاز فيه خمسة أوجه : أحدها : أن يعرب بالحركات مع الواو ، ويصير نظير « الذون » ، فيقال : « جاء الزّيدون ورأيت الزّيدون ومررت بالزّيدون » ، ك « جاء الذون ورأيت الذون ومررت بالذون » ، هذا إذا سمّي به ، أمّا ما دام جمعا ، فلا أحفظ فيه ما ذكره أبو البقاء ، ومن أثبت حجة على من نفى ، لا سيما مع تقدّمه في العلم والزمان . الوجه التاسع : قال مكيّ « 2 » : « وإنما رفع « الصّابئون » ؛ لأن « إنّ » لم يظهر لها عمل في « الّذين » فبقي المعطوف على رفعه الأصليّ قبل دخول « إنّ » على الجملة » ، قلت : وهذا هو بعينه مذهب الفراء « 3 » ، أعني : أنه يجيز العطف على محلّ اسم « إنّ » إذا لم يظهر فيه إعراب ، إلا أن عبارة مكيّ لا توافق هذا ظاهرا . قال ابن الخطيب « 4 » معلّلا قول الفرّاء : أن « إنّ » ضعيفة في العمل هاهنا ، وبيانه من وجوه : الأوّل : أنّ كلمة « إنّ » لم تعمل إلّا لكونها مشابهة للفعل ، ومعلوم أنّ المشابهة بين الفعل والحرف ضعيفة . الثاني : أنّها ، وإن كانت تعمل في الاسم فقط ، أمّا الخبر ، فإنّه يبقى مرفوعا ، لكونه خبر المبتدأ ، وليس لهذا الحرف في رفع الخبر تأثير ، وهذا مذهب الكوفيّين . والثالث : أنّها إنما يظهر أثرها في تغيير الأسماء أمّا الأسماء الّتي لا تتغيّر عند اختلاف العوامل ، فلا يظهر أثر هذا الحرف فيها ، والأمر هاهنا كذلك ؛ لأنّ الاسم هاهنا هو قوله « الّذين » وهذه الكلمة لا يظهر فيها أثر النّصب والرّفع والخفض . وإذا ثبت هذا فنقول : إذا كان اسم « إنّ » بحيث لا يظهر فيه أثر الإعراب ، فالّذي يعطف عليه يجوز النّصب فيه على إعمال هذا الحرف ، والرّفع على إسقاط عمله ، فلا يجوز أن يقال : « إنّ زيدا وعمرا قائمان » لأنّ زيدا ظهر فيها أثر الإعراب ، ويجوز أن يقال : « إنّ هؤلاء إخوتك يكرموننا ، وإنّ قطام وهند عندنا » والسّبب في جواز ذلك أنّ
هامش
- 58 ، 59 ، 61 ، 62 ، 76 . شرح ابن عقيل ص 39 ، شرح الأشموني 1 / 37 ، أوضح المسالك 1 / 57 لسان العرب ( نجد ) ، ( سند ) مجالس ثعلب ص 177 ، 320 . الدر المصون 2 / 576 . ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 222 . ( 2 ) ينظر : المشكل 1 / 238 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 311 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 12 / 44 .