تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

[ فصل في الفرق بين اسم الخليل وإطلاق اسم الابن ]

قال بعض النّصارى « 1 » : لما جاز إطلاق اسم الخليل على إنسان معيّن على سبيل الإعزاز والتّشريف فلم لا يجوز إطلاق الابن في حقّ عيسى - عليه السلام - على سبيل الإعزاز والتشريف ؟ وجوابهم : أن الفرق بينهما : بأن الخليل عبارة عن المحبّة المفرطة ، وذلك لا يقتضي الجنسيّة ، وأما الابن : فإنه يشعر بالجنسيّة ، وجلّ الإله عن مجانسة الممكنات ، ومشابهة المحدثات . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 126 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) في تعلّق الآية بما قبلها وجوه : أحدها : [ أن المعنى ] « 2 » أن اللّه لم يتّخذ إبراهيم خليلا لاحتياجه إليه في شيء كخلة الآدميّين ، وكيف « 3 » يعقل ذلك ، وله ملك السّموات والأرض ، وإنما اتّخذه خليلا لمحض الكرم . وثانيها : أنّه - تعالى - ذكر من أوّل السّورة إلى هذا الموضع أنواعا كثيرة من الأمر والنّهي ، والوعد والوعيد ، وذكر في هذه الآية أنّه إله المحدثات ، وموجد الكائنات ، ومن كان ملكا مطاعا ، وجب على كلّ عاقل أن يخضع لتكاليفه ، وينقاد لأمره . وثالثها : أنه - تعالى - لما ذكر الوعد والوعيد ، ولا يمكن الوفاء بهما إلا بأمرين : أحدهما : القدرة التّامّة [ المتعلّقة ] « 4 » بجميع الكائنات والممكنات . والثاني : [ العلم ] « 5 » المتعلّق بجميع الجزئيّات والكلّيات ؛ حتى لا يشتبه عليه المطيع ، والعاصي ، والمحسن والمسئ « 6 » ؛ فدلّ على كمال قدرته بقوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
، وعلى كمال علمه بقوله :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
. ورابعها : أنه - تعالى - لمّا وصف إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بأنه خليله ، بين أنّه مع هذه الخلّة عبد له ، وذلك أنّ له ما في السّموات وما في الأرض ، ونظيره قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[ مريم : 93 ] ويجري مجرى قوله :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[ النساء : 172 ] يعني : أنّ الملائكة مع كمالهم في صفة القدرة ، والقوّة في صفة العلم والحكمة ، لم
هامش
- الحديث ( 6316 ) ، وأخرجه مسلم في الصحيح 1 / 525 - 526 كتاب صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه الحديث ( 181 / 763 ) . ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 48 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : فكيف . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : بالسيىء .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 41 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب