تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
1884 - قد تخلّلت مسلك الرّوح منّي * وبه سمّي الخليل خليلا « 1 »
وقال الرّاغب « 2 » : « الخلّة - أي بالفتح - الاختلال العارض للنّفس : إمّا لشهوتها لشيء ، أو لحاجتها إليه ، ولهذا فسّر الخلّة بالحاجة ، والخلّة - أي بالضم - : المودة : إما لأنّها تتخلّل النّفس ، أي : تتوسّطها ، وإما لأنّها تخلّ النّفس ؛ فتؤثّر فيها تأثير السّهم في الرّميّة ، وإمّا لفرط الحاجة إليها » . وقال الزّجّاج « 3 » : معنى الخليل : الذي ليس في محبّته خلل ، وقيل : الخليل هو الذي يوافقك في خلالك . قال - عليه الصلاة والسلام - : « تخلقوا بأخلاق اللّه » فلما بلغ إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في هذا الباب مبلغا لم يبلغه أحد ممّن تقدّمه ، لا جرم خصّه اللّه بهذا الاسم . قال الزّمخشريّ « 4 » : الخليل : [ هو ] « 5 » الذي يسايرك في طريقك ، من الخلّ : وهو الطّريق في الرّمل ، وهذا قريب من الذي قبله ، وقيل : الخليل : هو الذي يسد خللك كما تسدّ خلله ، وهذا ضعيف ؛ لأن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لا يقال : إنه يسدّ الخلل . وأما المفسّرون « 6 » : فقال الكلبيّ : عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس : كان إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أبا الضّيفان ، وكان منزله على ظهر الطّريق يضيف من مرّ به ، فأصاب الناس سنة « 7 » فحشروا إلى باب إبراهيم يطلبون الطّعام ، وكانت الميرة له كل سنة من صديق له ب « مصر » ، فبعث غلمانه بالإبل إلى خليله ب « مصر » ، فقال خليله لغلمانه : لو كان إبراهيم إنّما يريده لنفسه ، لاحتملنا ذلك له ؛ فقد دخل علينا ما دخل على النّاس من الشّدّة ، فرجع رسل إبراهيم - عليه السلام - فمرّوا ببطحاء [ سهلة ] فقالوا : لو أنّا حملنا من هذه البطحاء ؛ ليرى النّاس أنا قد جئنا بميرة ، فإنّا نستحي أن نمرّ بهم ، وإبلنا فارغة ، فملأوا لتك الغرائر سهلة ثم أتوا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - فأعلموه [ بذلك ] « 8 » و [ سارة نائمة ] « 9 » ، فاهتمّ إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لمكان النّاس ببابه ، فغلبته عيناه فنام ، واستيقظت سارة و [ قد ] « 10 » ارتفع النّهار ، فقالت : سبحان اللّه ! ما جاء
هامش
( 1 ) البيت لبشار - ينظر تفسير القرطبي 5 / 256 والدر المصون 2 / 431 والبحر المحيط 3 / 364 . ( 2 ) ينظر : المفردات 154 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 257 ، وتفسير البغوي 1 / 484 . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 47 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 47 والبغوي 1 / 484 . ( 7 ) في أ : منه . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) سقط في ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 39 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب