تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
المؤمنين [ بأنّ ] أهل الكتاب المستمرين على الكفر بمحمد - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - فسقة هو مما ينقمونه » « 1 » . الثاني : أنّه مجرور عطفا على علّة محذوفة ، تقديرها : ما تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم ، واتباعكم شهواتكم ، ويدلّ عليه تفسير الحسن البصري « لفسقكم نقمتم علينا ، ويروى لفسقكم تنقمون علينا الإيمان » ، [ ويرو ى « لفسقهم نقموا علينا الإيمان » . عطفا على محل
« أَنْ آمَنَّا »
إذا جعلناه مفعولا من أجله ، واعتقدنا أن « أن » في محل جر ] « 2 » . الثالث : أنّه في محل جر بعد حذف الحرف وقد تقدم ذلك في الوجه الخامس ، فقد تحصّل في قوله تعالى :
« وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ »
أحد عشر وجها وجهان في حالة الرفع بالنسبة إلى تقدير الخبر ، هل يقدّر مقدّما وجوبا أو جوازا ؟ وقد تقدم ما فيه ، وستة أوجه أنها على الاستئناف ، أخبر أن أكثرهم فاسقون ، ويجوز أن تكون منصوبة المحلّ لعطفها على معمول القول ، أمر نبيه - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - أن يقول لهم :
« هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا »
إلى آخره ، وأن يقول لهم : إنّ أكثركم فاسقون ، وهي قراءة [ جليّة ] واضحة . فصل وتفسير المعنى على وجوه الإعراب المتقدمة . قال ابن الخطيب « 3 » فإن قيل : كيف تنقم اليهود على المسلمين وكون أكثرهم فاسقين . فالجواب أنه كالتعريض ؛ لأنهم لم يتبعوهم « 4 » على فسقهم « 5 » أي : أن آمنّا ، وما فسقنا مثلكم وهو كقولهم : « ما تنقم مني إلا أني عفيف ، وأنت فاجر » ، على وجه المقابلة ، أو لأن أحد الخصمين إذا كان متصفا بصفات حميدة وخصمه بضد ذلك كان ذكر صفات الخير الحميدة مع صفات خصمه الذميمة أشد تأثيرا ونكاية من ألّا يذكر الذميمة ، فتكون الواو بمعنى « مع » أو هو على حذف مضاف أي : واعتقاد أن أكثركم فاسقون ، والمعنى : بأن أكثركم فاسقون نقمتم الإيمان علينا . أو تعليل معطوف على محذوف كأنه قيل : نقمتم لقلة إنصافكم ولأن أكثركم فاسقون .

[ فصل : اليهود كلهم فساق وكفار فلم خصّ الأكثر بوصف الفسق ؟ ]

اليهود كلهم فسّاق وكفّار فلم خصّ الأكثر بوصف الفسق ؟ فالجواب من وجهين : الأول : يعني أن أكثركم إنّما يقولون [ ما يقولون ] « 6 » ويفعلون ما يفعلون طلبا
هامش
( 1 ) في ب : ينتقمون . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 30 . ( 4 ) في أ : يبغونهم . ( 5 ) في ب : صنعهم . ( 6 ) سقط في أ .