وقال أبو مسلم « 1 » : المراد من الرّكوع : الخضوع ، أي : يصلّون ويركعون وهم منقادون خاضعون لجميع أوامر اللّه ونواهيه .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 56 ]
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 )
« وَمَنْ يَتَوَلَّ »
« من » شرط في محلّ رفع بالابتداء .
وقوله تعالى :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ
جملة واقعة خبر المبتدأ ، والعائد غير مذكور لكونه معلوما ، والتّقدير : فهو غالب لكونه من جند اللّه ، فيحتمل أن يكون جوابا للشّرط ، وبه يحتجّ من لا يشترط عود ضمير على اسم الشّرط إذا كان مبتدأ .
ولقائل أن يقول : إنّما جاز ذلك ؛ لأنّ المراد بحزب اللّه هو نفس المبتدأ ، فيكون من باب تكرار المبتدأ بمعناه ، وفيه خلاف ، فالأخفش يجيزه ، فإن التقدير : ومن يتولّ اللّه ورسوله والذين آمنوا فإنه غالب ، فوضع الظّاهر موضع المضمر لفائدة ، وهي التّشريف بإضافة الحزب إلى اللّه - تعالى - ، ويحتمل أن يكون الجواب محذوفا ، لدلالة الكلام عليه ، أي : ومن يتولّ اللّه ورسوله والّذين آمنوا يكن من حزب اللّه الغالب ، أو ينصر ونحوه ويكون قوله :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ
دالّا عليه ، وعلى هذين الاحتمالين ، فلا دلة في الآية على عدم اشتراط عود ضمير على اسم الشرط .
وقوله :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
في محلّ جزم إن جعلناه جوابا للشّرط ، ولا محلّ له إن جعلناه دالّا على الجواب .
وقوله « هم » يحتمل أن يكون فصلا ، وأن يكون مبتدأ .
و « الغالبون » خبره والجملة خبر « إن » ، وقد تقدّم الكلام على ضمير الفصل .
و « الحزب » : الجماعة فيها غلظة وشدّة ، فهو جماعة خاصّة ، وهو في اللّغة :
أصحاب الرّجل الّذين يكونون معه على رأيه ، وهم القوم الّذين يجتمعون لأمر حزبهم ، وللمفسرين فيه عبارات « 2 » ، فقال الحسن : جند اللّه « 3 » وقال أبو روق : أولياء اللّه « 4 » ، وقال أبو العالية : شيعته « 5 » ، وقال بعضهم : أنصار اللّه « 6 » ، وقال الأخفش : حزب اللّه الذين يدينون بدينه ويطيعونه وينصرونه « 7 » .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 57 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 )
لما نهى في الآية الأولى عن اتّخاذ اليهود والنّصارى أولياء ، نهى هنا عن جميع
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 23 .
( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 28 .
( 3 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 6 / 144 ) والرازي ( 12 / 28 ) .
( 4 ) ينظر : المصدر السابق .
( 5 ) ينظر : المصدر السابق .
( 6 ) ينظر : المصدر السابق .
( 7 ) ينظر : المصدر السابق .