تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قال : حرق الكاذب ، فدخل [ خادمه ] ذات ليلة بنار وهو وأهله نيام ، فتطايرت منها شرارة ، فاحترق البيت وأهله « 1 » . وقال آخرون « 2 » : إن الكفّار لما سمعوا الأذان حسدوا المسلمين ، فدخلوا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - وقالوا : يا محمّد : لقد ابتدعت شيئا لم يسمع به فيما مضى من الأمم ، فإن كنت تدّعي النّبوة فقد خالفت فيما أحدثت الأنبياء قبلك ، ولو كان فيه خيرا لكان أولى النّاس به الأنبياء ، فمن أين لك صياح كصياح العير ، فما أقبح من صوت ، وما أسمج من أمر ، فأنزل اللّه هذه الآية ، ونزل :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
[ فصلت : 33 ] قالوا : دلّت هذه الآية على ثبوت الأذان بنصّ الكتاب لا بالمنام وحده . قال القرطبي « 3 » : قال العلماء - رضي اللّه عنهم - ولم يكن الأذان بمكّة قبل الهجرة ، وإنما كانوا ينادون « الصّلاة جامعة » ، فلما هاجر النّبيّ - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - ، وصرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان ، وبقي « الصّلاة جامعة » للأمر ، وكان النبي - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - قد أهمّه أمر الأذان حتى أريه عبد اللّه بن زيد ، وعمر بن الخطاب وأبو بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنهم - وقد كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - سمع الأذان ليلة الإسراء إلى السّماء ، وأما رؤيا عبد اللّه بن زيد وعمر - رضي اللّه عنهما - فمشهورة ، وأمر النّبيّ - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - بلالا فأذّن بالصّلاة أذان اليوم ، وزاد بلال في الصّبح « الصّلاة خير من النّوم » ، فأقرّها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - ، وليست فيما رآه الأنصاري ، ذكره ابن سعد عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - ، ثمّ ذكر الدّارقطنيّ ؛ أن الصّدّيق - رضي اللّه عنه - أري الأذان ، وأنّه أخبر النّبيّ - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - ، وأن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - أمر بلالا بالأذان قبل أن يخبره عبد اللّه بن زيد ، ذكره الدّار قطني في كتاب « المدبج » له في حديث النّبي - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - عن أبي بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه « 4 » . قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ »
مبتدأ وخبر ، أي : ذلك الاستهزاء مستقرّ ؛ بسبب عدم عقلهم . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 59 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) لما حكى عنهم أنهم اتّخذوا دين الإسلام هزوا ولعبا ، فقال : ما الذي تجدون فيه ممّا يوجب اتّخاذه هزوا ولعبا ؟
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 631 ) عن السدي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 521 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 2 / 48 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 146 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 6 / 146 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 402 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب