تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قوله :
« بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
مبتدأ وخبر ، وهذه الجملة لا محلّ لها ؛ لأنها مستأنفة ، سيقت تعليلا للنّهي المتقدّم . وزعم الحوفيّ أنها في محلّ نصب نعتا ل « أولياء » ، والأوّل هو الظّاهر ، والضّمير في « بعضهم » يعود على اليهود والنّصارى على سبيل الإجمال ، والقرينة تبين أن بعض اليهود أولياء بعض ، وأن بعض النصارى أولياء بعض [ وبهذا التقرير لا يحتاج كما زعم بعضهم إلى تقدير محذوف يصح به المعنى ، وهو : بعض اليهود أولياء بعض ، وبعض النصارى أولياء بعض ] « 1 » . قال : لأن اليهود لا يتولّون النصارى ، والنصارى لا يتولّون اليهود ، وقد تقدم جوابه . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ
فيوافقهم ويعينهم ،
« فَإِنَّهُ مِنْهُمْ »
قال ابن عبّاس - رضي اللّه تعالى عنهما - : يعني كانوا مثلهم « 2 » فهذا تغليظ من اللّه وتشديد في [ وجوب ] « 3 » مجانبة المخالف في الدّين ، ونظيره قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
[ البقرة : 249 ] ، وهذه الآية تدلّ على منع إثبات الميراث للمسلم من المرتدّ . ثم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
روي عن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قلت لعمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - إن [ لي كاتبا ] « 4 » نصرانيا . قال : ما لك قاتلك اللّه ؟ ألا اتّخذت حنيفا ، أما سمعت قول اللّه - تعالى - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
. قلت : له دينه ولي كتابته قال : لا أكرمهم إذ أهانهم اللّه ، ولا أعزّهم إذ أذلّهم ، ولا أدنيهم إذ أبعدهم اللّه . قلت : لا يتمّ النّصرة إلّا به ، فقال : مات النّصرانيّ والسّلام ، يعني : هب أنّه مات فما تصنع بعده ، فما تعمله بعد موته فاعمله الآن ، واستعن عنه بغيره « 5 » . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 52 إلى 53 ]

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) قوله تعالى :
فَتَرَى الَّذِينَ
: الجمهور على « ترى » بتاء الخطاب ، و « الذين » مفعول ،
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 618 ) عن ابن عباس . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : في كتابنا . ( 5 ) تقدم في تفسير سورة البقرة وهو في ابن أبي حاتم والشعب .