تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وعن الحال في نحو : « مررت بهند يضرب زيد » . قال أبو حيّان « 1 » : « إن عنى التّشبيه في الحذف والحسن ، فليس كذلك لما تقدّم [ ذكره ] ، وإن عنى في مطلق الحذف فمسلّم » . وقرأ الأعمش « 2 » وقتادة : « أفحكم » بفتح الحاء والكاف ، ونصب الميم ، وهو مفرد يراد به الجنس ؛ لأنّ المعنى : أحكّام الجاهليّة ، ولا بدّ من حذف مضاف في هذه القراءة ، هو المصرّح به في المتواترة تقديره : أفحكم حكّام الجاهليّة . والقرّاء غير ابن عامر على « يبغون » بياء الغيبة نسقا على ما تقدّم من الأسماء الغائبة ، وقرأ « 3 » هو بتاء الخطاب على الالتفات ؛ ليكون أبلغ في زجرهم وردعهم ومباكتته لهم ، حيث واجههم بهذا الاستفهام الذي يأنف منه ذوو البصائر . والمعنى أنّ هذا الحكم الذي يبغونه إنّما يحكم به حكّام الجاهليّة . فصل وفي الآية وجهان : الأول : قال مقاتل « 4 » : كان بين قريظة والنّضير دم في الجاهليّة ، فلما بعث النّبيّ - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - واحتكموا إليه ، فقال بنو قريظة [ يا رسول اللّه إن ] « 5 » بني النّضير إخواننا ، أبونا واحد وكتابنا واحد ونبيّنا واحد ، فإن قتل بنو النّضير منّا قتيلا ، أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإنّا إن قتلنا واحدا أخذوا منّا مائة وأربعين وسقا ، وأروش جراحاتنا على النّصف من أروش جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم ، فقال - عليه السلام - : « وإنّي أحكم [ أنّ دماء القرظي ] « 6 » وفاء من دم النّضري ، والنّضري وفاء من دم القرظي ، ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة » . فغضب بنو النّضير وقالوا : لا نرضى بحكمك فإنّك عدوّ « 7 » لنا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقيل : إنّهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إيّاه ، وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به فمنعهم اللّه من ذلك بهذه الآية . والثاني : أنّهم يبغون حكم الجاهليّة ، الّتي هي محض الجهل وصريح الهوى .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر 3 / 516 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 203 ، والبحر المحيط 3 / 516 ، والدر المصون 2 / 542 والتخريجات النحوية 283 . ( 3 ) ينظر : السبعة 244 ، والحجة 2 / 228 ، وحجة القراءات 228 ، والعنوان 87 ، وشرح الطيبة 4 / 230 ، وشرح شعلة 351 ، وإتحاف 1 / 537 . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 14 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : القرظي . ( 7 ) تقدم .