تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ويحسن أن يقدّر هذا المحذوف المعادل بعد قوله : « لفاسقون » ، والذي ينبغي ألّا يقال : في هذا النّوع ثمّ حذف ؛ لأنّ ذلك من باب فحوى الخطاب ، والأمر فيه واضح .

[ فصل في تفسير الآيات ]

المعنى :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
: أعرضوا عن الإيمان ولم يقبلوا حكمك ،
فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ
أي : فاعلم أن إعراضهم من أجل أن يريد اللّه أن يعجّل لهم العقوبة في الدّنيا ، بأن يسلّط عليهم ويعذّبهم في الدّنيا [ بالقتل والجلاء ] « 1 » ، وخصّ تعالى بعض الذّنوب ؛ لأنّ القتل جوزوا به في الدّنيا ببعض ذنوبهم ، وكانت مجازاتهم بالبعض كافيا في إهلاكهم ،
« وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ »
، يعني : اليهود . « لفاسقون » لمتمرّدون في الكفر ومعتدون فيه . قوله تعالى :
« أَ فَحُكْمَ »
: الجمهور على ضمّ الحاء ، وسكون الكاف ونصب الميم ، وهي قراءة واضحة . و « حكم » مفعول مقدّم ، و « يبغون » فعل وفاعل ، وهو المستفهم عنه في المعنى . و « الفاء » فيها القولان المشهوران : هل هي مؤخّرة عن الهمزة وأصلها التّقديم ، أو قبلها جملة عطفت ما بعدها عليها تقديره : أيعدلون عن حكمك فيبغون حكم الجاهليّة ؟ وقرأ « 2 » ابن وثّاب ، والأعرج ، وأبو رجاء ، وأبو عبد الرّحمن برفع الميم ، وفيها وجهان : أظهرهما - وهو المشهور عند المعربين - : أنه مبتدأ ، و « يبغون » خبره ، وعائد المبتدأ محذوف تقديره : « يبغونه » حملا للخبر على الصّلة ، إلا أنّ بعضهم جعل هذه القراءة خطأ ، حتى قال أبو بكر بن مجاهد : « هذه القراءة خطأ » ، وغيره يجعلها ضعيفة ، ولا تبلغ درجة الخطأ . قال ابن جنّي « 3 » في قول ابن مجاهد : ليس كذلك ، ولكنّه وجه غيره أقوى منه ، وقد جاء في الشّعر ، قال أبو النّجم : [ الرجز ]
1977 - قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع « 4 »
هامش
( 1 ) في أ : بالعلل والجلد . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 202 ، والبحر المحيط 3 / 16 ، والدر المصون 2 / 541 والشواذ 39 . ( 3 ) ينظر المحتسب 1 / 211 . ( 4 ) ينظر البيت في ديوانه 132 ، سيبويه 1 / 85 ، 127 ، 137 ، معاني القرآن 1 / 140 ، 242 ، مجاز القرآن 2 / 84 ، الخصائص 1 / 292 ، 3 / 61 ، المحتسب 1 / 211 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 66 ، ضرائر الشعر 176 ، شرح الجمل لابن عصفور 1 / 350 ، أمالي ابن الشجري 1 / 8 ، 93 ، 326 ، مغني اللبيب 265 ، 647 ، 796 ، 829 ، شرح شواهده 2 / 544 ، همع الهوامع 1 / 97 ، 2 / 16 ، الكافية 1 / 92 ، -