تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أن تكون هذه السرقة سرقة لمقدار مخصوص من المال ، وذلك القدر مذكور في الآية ، فكانت الآية مجملة . وثانيها : أنّه تعالى أوجب قطع الأيمان والشمائل وبالإجماع لا يجب قطعهما معا فكانت الآية مجملة . وثالثها : أن اليد اسم يتناول الأصابع وحدها ، ويقع على الأصابع مع الكفّ ، والسّاعد إلى المرفقين ، ويقع على كل ذلك إلى المنكبين « 1 » ، وإذا كان لفظ اليد محتملا لكلّ هذه الأقسام والتعيين غير مذكور في هذه الآية فكانت مجملة . ورابعها : أن قوله : « فاقطعوا » خطاب مع قوم ، فيحتمل أن يكون هذا التكليف واقعا على مجموع الأمّة ، وأن يكون واقعا على طائفة مخصوصة منهم ، وأن يكون على شخص معين منهم ، وهو إمام الزمان كما ذهب إليه الأكثرون ، ولمّا لم يكن التعيين مذكورا في الآية كانت مجملة ، فثبت بهذه الوجوه أنّ هذه الآية مجملة على الإطلاق . وقال قوم من المحقّقين « 2 » : إنّ الآية ليست مجملة البتة ، وذلك لأنّا بيّنّا أنّ الألف واللام في قوله تعالى
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ »
قائمان مقام « الذي » والفاء في قوله « فاقطعوا » للجزاء ، وكما أنّ التقدير : الذي سرق فاقطعوا يده ، ثمّ تأكّد هذا بقوله تعالى :
« جَزاءً بِما كَسَبا »
وذلك أنّ الكسب لا بدّ وأن يكون المراد به ما تقدم ذكره ، وهو السّرقة ، فصار هذا الدليل على مناط الحكم [ ومتعلقه ] « 3 » هو ماهية السرقة ، ومقتضاه أن يعمّ الجزاء أينما حصل الشرط . اللهمّ إلا إذا قام دليل منفصل يقتضي تخصيص هذا العامّ ، وأمّا قوله : « الأيدي » عامّة ، فنقول : مقتضاه قطع الأيدي ، لكنّه لما انعقد الإجماع على أنه لا يجب قطعهما معا ، ولا الابتداء [ باليد ] « 4 » اليسرى ، أخرجناه من العموم . وأمّا قوله : « لفظ اليد دائر بين أشياء » . فنقول : لا نسلّم ، بل اليد اسم لهذا العضو إلى المنكب ولهذا السّبب قال تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
ولولا دخول العضدين في هذا الاسم ، وإلّا لما احتيج إلى التّقييد بقوله « إلى المرافق » . فظاهر الآية : يوجب قطع اليدين من المنكبين كما هو قول الخوارج ، إلّا أنّا تركنا ذلك لدليل منفصل وأما قوله « رابعا » يحتمل أن يكون الخطاب مع واحد معيّن . قلنا : ظاهره أنّه خطاب مع [ كل أحد ] « 5 » ، ترك العمل به ، فلما صار مخصوصا بدليل منفصل فيبقى معمولا به في الباقي فالحاصل أنّا نقول : الآية عامة صارت
هامش
( 1 ) في أ : المركبتين . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 177 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : واحد معين .