تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الذين قالوا إنّا نصارى ، ويكون قوله :
« أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ »
على هذا مستأنفا ، وهذا ينبغي ألّا يجوز لوجهين : أحدهما : الفصل غير المغتفر . والثاني : أنّه تهيئة « 1 » للعامل في شيء ، وقطعه عنه ، وهو لا يجوز . فصل إنما « 2 » قال :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
ولم يقل : « ومن النصارى » ؛ لأنّهم سمّوا أنفسهم بهذا الاسم ادّعاء لنصرة اللّه ، بقولهم لعيسى :
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
[ آل عمران : 52 ] ، وليسوا موصوفين به . قال الحسن : فيه دليل على أنّهم نصارى بتسميتهم لا بتسمية اللّه « 3 » وقيل : أراد بهم اليهود والنّصارى ، فاكتفى بذكر أحدهما « 4 » ، والصّحيح الأوّل ، والمراد ب « ميثاقهم » أنّه مكتوب في الإنجيل أن يؤمنوا بمحمّد - عليه الصلاة والسلام - « فنسوا حظّا ممّا ذكّروا به » وذلك الحظّ هو الإيمان بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم وتنكير « الحظّ » يدلّ على أنّ المراد به حظّ واحد ، وهو الإيمان بمحمّد ، وإنما خصّ هذا الواحد بالذّكر مع أنّهم تركوا كثيرا ممّا أمرهم به ، لأنّ هذا هو المهمّ الأعظم . وقوله :
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
بالأهواء المختلفة والجدال في الدّين ، فقيل : بين اليهود والنّصارى ، وقيل : بين فرق النّصارى ، وأن « 5 » بعضهم يكفّر بعضا إلى يوم القيامة . وقوله :
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
وعيد لهم . قوله : « بينهم » فيه وجهان : أحدهما : أنّه ظرف ل « أغرينا » . والثاني : أنّه حال من « العداوة » ، فيتعلّق بمحذوف ، ولا يجوز أن يكون ظرفا للعداوة ؛ لأنّ المصدر لا يتقدّم معموله عليه . و
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
أجاز فيه أبو البقاء « 6 » أن يتعلّق ب « أغرينا » ، أو ب « العداوة » أو ب « البغضاء » أي : أغرينا إلى يوم القيامة [ بينهم العداوة والبغضاء ، أو أنهم يتعادون إلى يوم القيامة ] « 7 » أو يتباغضون إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) في أ : لهيئة . ( 2 ) في أ : أنها . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 22 . ( 4 ) في أ : أخذتم . ( 5 ) في ب : فإن . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 211 . ( 7 ) سقط في أ .