تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قال أبو عبيدة : حدثنا حجّاج عن هارون ، قال : قرأ ابن مسعود فذكرها قال : وهذا لا يكون إلّا على استئناف الصّدّ ، يعني إن وقع صدّ آخر ، مثل ما تقدّم في عام « الحديبية » . ونظم هذه الآيات على ما هي عليه من أبلغ ما يكون وأفصحه ، وليس فيها تقديم ولا تأخير كما زعم بعضهم ، فقال : أصل تركيب الآية الأولى
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
فإذا حللتم فاصطادوا . وأصل تركيب الثّانية :
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
. ونظّره « 1 » بآية البقرة يعني :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ *
، وهذا لا حاجة إليه مع أنّ التقديم والتّأخير عند الجمهور من ضرائر الشّعر ، فيجب تنزيه « 2 » القرآن عنه ، وليست الجملة - أيضا - من قوله : « فإذا
حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
معترضة بين قوله :
« وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ »
وبين قوله :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
، بل هي مؤسّسة ومنشئة حكما ، وهو حلّ الاصطياد عند التّحلّل من الإحرام ، والجملة المعترضة إنّما تفيد توكيدا وتسديدا ، وهذه مفيدة حكما جديدا كما تقدم . وقوله :
« أَنْ تَعْتَدُوا »
قد تقدم أنّه من متعلقات
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
على أنّه مفعول ثان ، أو على حذف حرف الجر ، فمن كسر
أَنْ صَدُّوكُمْ
يكون الشرط وجوابه المقدّر في محلّ جرّ صفة ل « قوم » ، أي : شنآن قوم هذه صفتهم ومن فتحها فمحلّها « 3 » الجرّ والنّصب ، لأنّها على حذف لام العلّة كما تقدم . قال الزّمخشريّ : والمعنى : ولا يكسبنّكم بغض قوم ؛ لأنّ صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه . قال أبو حيّان : وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ؛ لأنّه يمتنع أن يكون مدلول « جرم » حمل وكسب في استعمال واحد لاختلاف مقتضاهما ، فيمتنع أن يكون [ أن تعتدوا ] « 4 » في محلّ مفعول به ، ومحلّ مفعول على إسقاط حرف الجر . قال شهاب الدّين : هذا الذي قاله لا يتصوّر أن يتوهمه من له أدنى بصر بالصّناعة حتى ينبّه عليه . وقد تقدم قراءة « 5 » البزّي في نحو :
« وَلا تَعاوَنُوا »
وأنّ الأصل : [ « تتعاونوا »
هامش
( 1 ) في أ : ونظيره . ( 2 ) في أ : أن ينزه . ( 3 ) في أ : فحكمها . ( 4 ) في أ : تعدوا . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 2 / 485 ، وإتحاف 1 / 529 .