تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الأول : أن ظاهرها يقتضي أن الأخت إنّما تأخذ النّصف عند عدم الولد فأما عند وجود الولد ، فإنها لا تأخذ النصف ، وليس الأمر كذلك بل شرط كون الأخت تأخذ النصف ألّا يكون للميت ولد ابن ، وهذا لا يرد على ظاهر الآية ؛ لأن المقصود من الآية بيان أصحاب الفروض ومستحقّيها ، وفي هذه الصّورة إنما تأخذ النّصف بالتعصيب لا بكونه مفروضا أصالة ، بل لكونه ما بقي « 1 » بدليل أنه « 2 » لو كان معها بنتان ، فإن لها الثلث الباقي بعد فرض البنتين . الثاني : ظاهر الآية يقتضي أنّه إذا لم يكن للميت ولد ولا والد ؛ لأن الأخت لا ترث مع الوالد بالإجماع ، وهذا لا يرد - أيضا - على ظاهر الآية في الكلالة ، وشرطها عدم الولد والوالد . الثالث : أن قوله : « ولها أخت » المراد منه الأخت من الأبوين ، ومن الأب ؛ لأن الأخت من الأم ، والأخ من الأمّ قد بيّن اللّه حكمه في أوّل السّورة . وقوله عز وجل :
وَهُوَ يَرِثُها
لا محلّ لهذه الجملة من الإعراب ؛ لاستئنافها ، وهي دالة على جواب الشرط ، وليست جوابا ؛ خلافا للكوفيّين وأبي زيد ، وقال أبو البقاء « 3 » : « وقد سدّت هذه الجملة مسدّ جواب الشرط » ، يريد أنها دالة كما تقدّم ، وهذا كما يقول النحاة : إذا اجتمع شرط وقسم ، أجيب سابقهما ، وجعل ذلك الجواب سادّا مسدّ جواب الآخر ، والضّميران من قوله :
« وَهُوَ يَرِثُها »
عائدان على لفظ امرئ وأخت دون معناهما ، فهو من باب قوله : [ الطويل ]
1911 - وكلّ أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب « 4 »
وقولهم : « عندي درهم ونصفه » ، وقوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
[ فاطر : 11 ] ، وإنما احتيج إلى ذلك ؛ لأنّ الحية لا تورث ، والهالك لا يرث ، فالمعنى : وامرأ آخر غير الهالك يرث أختا له أخرى .

[ فصل في توضيح المراد بهذه الآية ]

المعنى : إن الأخ يستغرق ميراث الأخت ، إن لم يكن للأخت ولد ، فإن كان لها ابن ، فلا شيء للأخ ، وإن كان ولدها أنثى ، فللأخ ما فضل عن فرض البنات ، وهذا في الأخ للأبوين أو [ الأخ ] « 5 » للأب ، فأما الأخ للأمّ ؛ فإنه [ لا يستغرق الميراث ، ويسقط بالولد ] « 6 » . قوله تعالى :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ
الألف في « كانتا » فيها أقوال :
هامش
( 1 ) في ب : يبقى . ( 2 ) في ب : ما . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 205 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في أ .