تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قوله :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
الآية لمّا أقام الحجّة القاطعة على أنّ عيسى عبد اللّه ، لا يجوز أن يكون ابنا له ، أشار بعده إلى حكاية شبهتهم ، وأجاب عنها ؛ لأنّ الشّبهة التي عوّلوا عليها في إثبات أنّه ابن اللّه ؛ هو [ أنّه ] « 1 » كان يخبر عن الغيبيّات « 2 » ، ويأتي بخوارق العادات من الإبراء والإحياء ، فكأنّه - تعالى - قال :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
بسبب القدر من العلم والقدرة عن عبادة اللّه - [ سبحانه ] وتعالى - ، فإن الملائكة المقرّبين أعلى حالا منه في القدرة ؛ لأن ثمانية منهم حملة العرش على عظمته ، ثم [ إنّ ] « 3 » الملائكة مع كمالهم في العلوم ، لم يستنكفوا عن عبوديّة « 4 » اللّه ، فكيف يستنكف المسيح عن عبوديّته بسبب هذا القدر القليل الذي كان معه من العلم والقدرة . والاستنكاف : استفعال من النّكف ، والنّكف : أن يقال [ له ] سوء ، ومنه : « وما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف » ، قال أبو العباس : « واستفعل هنا بمعنى دفع النّكف عنه » ، وقال غيره : « هو الأنفة والتّرفّع » ، ومنه : « نكفت الدّمع بإصبعي » ، إذا منعته من الجري على خدّك ، قال : [ الطويل ]
1910 - فبانوا فلو لا ما تذكّر منهم * من الحلف لم ينكف لعينيك مدمع « 5 »
فصل روي أن وفد نجران قالوا : يا محمّد ، إنك تعيب صاحبنا ، فتقول : إنّه عبد اللّه ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ليس بعار لعيسى - عليه السلام - أن يكون عبدا للّه » فنزلت هذه الآية « 6 » . وقرأ عليّ « 7 » : « عبيدا » على التّصغير ، وهو مناسب للمقام ، وقرأ الجمهور « أن يكون عبدا للّه » بفتح همزة « أن » ، [ فهو في موضع نصب ، وقرأ الحسن « 8 » : « إن » بكسر الهمزة على أنّها نفي بمعنى ] « 9 » : ما يكون له ولد ، فينبغي رفع « يكون » ، ولم يذكره الرواة ؛ نقله القرطبيّ « 10 » .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : المغيبات . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : عبادة . ( 5 ) ينظر البيت في اللسان ( نكف ) والبحر المحيط 3 / 410 ، والدر المصون 2 / 471 وزاد المسير 2 / 263 . ( 6 ) ينظر : « التفسير الكبير » للفخر الرازي ( 11 / 93 ) . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 419 ، والدر المصون 2 / 470 . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 140 ، والبحر المحيط 3 / 418 ، والدر المصون 2 / 470 . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 19 .