تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الثاني : النصب على الحال من « شك » ، وجاز ذلك ، وإن كان نكرة لتخصصه بالوصف بقوله « منه » . الثالث : الاستئناف ، ذكره أبو البقاء ، وهو بعيد . قوله :
« إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ »
في هذا الاستثناء قولان : أصحهما : ولم يذكر الجمهور غيره : أنه منقطع ؛ لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم ، [ قال شهاب الدين : ] « 1 » ، ولم يقرأ فيما علمت إلا بنصب « اتباع » على أصل الاستثناء المنقطع ، وهي لغة الحجاز ، ويجوز في تميم الإبدال من « علم » لفظا ، فيجر ، أو على الموضع ، فيرفع ؛ لأنه مرفوع المحل ؛ كما قدمته لك ، و « من » زائدة فيه . والثاني - قاله ابن عطية - : أنه متصل ، قال : « إذ العلم والظن يضمهما جنس أنهما من معتقدات اليقين ، يقول الظان على طريق التجوز : « علمي في هذا الأمر كذا » إنما يريد ظني » انتهى ، وهذا غير موافق عليه ؛ لأن الظن ما ترجح فيه أحد الطرفين ، واليقين ما جزم فيه بأحدهما ، وعلى تقدير التسليم فاتباع الظن ليس من جنس العلم ، بل هو غيره ، فهو منقطع أيضا ، أي : ولكن اتباع الظن حاصل لهم . ويمكن أن يجاب شهاب الدين عما رد به على ابن عطية : بأن العلم قد يطلق على الظن ، فيكون من جنسه ؛ كقوله - تعالى -
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ البقرة : 46 ] وأراد : يعلمون ، وقوله :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
[ يوسف : 110 ] أي : تيقنوا ، وقوله :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
[ الكهف : 53 ] وإذا كان يصح إطلاقه عليه ، صار الاستثناء متصلا .

فصل في دفع شبهة لمنكري القياس

احتج نفاة القياس بهذه الآية ، وقالوا : العمل بالقياس من اتباع الظن ، وهو مذموم ؛ لأن الله - تعالى - ذكر اتباع الظن في معرض الذم هاهنا ، وذم الكفار في سورة الأنعام بقوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ
« 2 »
إِلَّا يَخْرُصُونَ
[ الأنعام : 116 ] وقال :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ يونس : 36 ] فدل ذلك على أن اتباع الظن مذموم . والجواب : لا نسلم أن العمل بالقياس [ من اتباع الظن ؛ فإن الدليل القاطع لما دل على العمل بالقياس ] « 3 » ، كان الحكم المستفاد من القياس معلوما لا مظنونا . قوله :
« وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً »
الضمير في « قتلوه » فيه أقوال : أظهرها : أنه ل « عيسى » ، وعليه جمهور المفسرين .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 458 . ( 2 ) في أ : أنتم . ( 3 ) سقط من ب .