تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قلوبنا غلف ، أي : أوعية للعلم ، فلا حاجة بنا « 1 » إلى علم سوى ما عندنا ، فكذّبوا الأنبياء بهذا القول . وقيل : إن غلفا جمع أغلف « 2 » وهو المغطّى بالغلاف ، أي : بالغطاء ، والمعنى على هذا : أنّهم قالوا : قلوبنا في أغطية ، [ فهي ] « 3 » لا تفقه ما تقولون ؛ نظيره قولهم :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ فصلت : 5 ] . قوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها
هذا إضراب عن الكلام المتقدّم ، أي : ليس الأمر كما قالوا من قولهم :
« قُلُوبُنا غُلْفٌ »
، وأظهر القرّاء لام بل في « طبع » إلا الكسائي « 4 » ، فأدغم من غير خلاف ، وعن حمزة خلاف ، والباء في « بكفرهم » يحتمل أن تكون للسببية ، وأن تكون للآلة ؛ كالباء في « طبعت بالطّين على الكيس » يعني أنه جعل الكفر كالشئ المطبوع به ، أي : مغطّيا عليها ، فيكون كالطابع ، وقوله :
« إِلَّا قَلِيلًا »
يحتمل النصب على نعت مصدر محذوف ، أي : إلا إيمانا قليلا وهو إيمانهم بموسى والتّوراة فقط ، وقد تقدم أن الإيمان بالبعض دون البعض كفر ، ويحتمل كونه نعتا لزمان محذوف ، أي : زمانا قليلا ، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء من فاعل « يؤمنون » أي : إلّا قليلا منهم فإنّهم يؤمنون ؛ لأنّ الضّمير في « لا
يُؤْمِنُونَ »
عائد على المطبوع على قلوبهم ، ومن طبع على قلبه بالكفر ، فلا يقع منه الإيمان . [ والجواب أنّه من إسناد ما للبعض للكلّ ، أي : في قوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
فتأمّل ] « 5 » . وقال البغوي « 6 » :
« إِلَّا قَلِيلًا »
يعني : ممّن كذّب الرّسل [ لا ] « 7 » من طبع « 8 » على قلبه ؛ لأنّ من طبع اللّه على قلبه ، لا يؤمن أبدا ، وأراد بالقليل : عبد اللّه بن سلام وأصحابه . قوله : « وبكفرهم » : فيه وجهان : أحدهما : أنه معطوف على « ما » في قوله :
« فَبِما نَقْضِهِمْ »
فيكون متعلّقا بما تعلّق به الأول . الثاني : أنه عطف على « بكفرهم » الذي بعد « طبع » ، وقد أوضح الزمخشريّ ذلك غاية الإيضاح ، واعترض وأجاب بأحسن جواب ، فقال : « فإن قلت : علام عطف قوله « وبكفرهم » ؟ قلت : الوجه أن يعطف على
« فَبِما نَقْضِهِمْ »
، ويجعل قوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها
هامش
( 1 ) في ب : لنا . ( 2 ) في أ : أغلفة . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : السبعة 123 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 496 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في ب : يطبع .