تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والمعجزات ، ما دل على براءتها « 1 » من كل عيب ، نحو قوله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
[ مريم : 25 ] وكلام عيسى - [ عليه السلام ] « 2 » - طفلا منفصلا عن أمه ، فإن كل ذلك دلائل قاطعة على براءة مريم - [ عليها السلام ] « 3 » - من كل ريبة ، فلا جرم وصف الله - [ تعالى ] « 4 » - [ طعن ] « 5 » اليهود فيها بأنه بهتان عظيم . واعلم أنه لما وصف طعن اليهود في مريم بأنه بهتان عظيم ، وو صف طعن المنافقين في عائشة بأنه بهتان عظيم ، حيث قال :
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
[ النور : 16 ] ؛ دل ذلك على أن الروافض الذين يطعنون في عائشة ، بمنزلة اليهود الذين يطعنون في مريم - عليها السلام - . قوله : « وقولهم » عطف على « وكفرهم » ، وكسرت « إن » لأنها مبتدأ بعد القول وفتحها لغة . و « عيسى » بدل من « المسيح » ، أو عطف بيان ، وكذلك « ابن مريم » ، ويجوز أن يكون صفة أيضا ، وأجاز أبو البقاء « 6 » في
« رَسُولَ اللَّهِ »
هذه الأوجه الثلاثة ، إلا أن البدل بالمشتقات قليل ، وقد يقال : إن
« رَسُولَ اللَّهِ »
جرى مجرى الجوامد ، وأجاز فيه أن ينتصب بإضمار « أعني » ، ولا حاجة إليه . قوله « شبه لهم » : « شبه » مبني للمفعول ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه مسند للجار بعده ؛ كقولك : « خيل إليه ، ولبس عليه » [ كأنه قيل : ولكن وقع لهم التشبيه ] . والثاني : أنه مسند لضمير المقتول الذي دل عليه قولهم : « إنا قتلنا » أي : ولكن شبه لهم من قتلوه ، فإن قيل : لم لا يجوز أن يعود على المسيح ؟ فالجواب : أن المسيح مشبه به [ لا مشبه ] . فصل وهذا القول منهم يدل على كفر عظيم منهم ؛ لأن قولهم : فعلنا ذلك ، يدل على رغبتهم في قتله [ بجد واجتهاد ] « 7 » ، وهذا القدر كفر عظيم . فإن قيل : اليهود كانوا كافرين بعيسى - عليه السلام - أعداء له ، عامدين لقتله ، يسمونه الساحر ابن الساحرة ؛ والفاعل ابن الفاعلة ، فكيف قالوا : إنا قتلنا المسيح [ عيسى ] « 8 » ابن مريم رسول الله ؟ .
هامش
( 1 ) في أ : برائها . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : الإملا 1 / 201 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في أ .