تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 150 إلى 152 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 ) لما تكلم على طريقة المنافقين ، أخذ يتكلّم على مذاهب اليهود والنّصارى ومناقضاتهم ، وذكر في آخر هذه السّورة من هذا الجنس أنواعا : أولها : إيمانهم ببعض الأنبياء دون بعض ؛ لأنهم كفروا بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فبيّن أن الكفر به كفر بالكلّ ؛ لأن ما من نبيّ إلا وقد أمر قومه بالإيمان بمحمّد - عليه الصلاة والسلام - وبجميع الأنبياء . قال المفسّرون « 2 » : نزلت هذه الآية في اليهود ، وذلك أنّهم آمنوا بموسى ، والتّوراة ، وعزير ، وكفروا بعيسى ، والإنجيل ، وبمحمّد - عليه الصلاة والسلام - ، والقرآن ،
وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
أي : بين الإيمان بالكلّ وبين الكفر بالكلّ سبيلا ، أي : واسطة ، وهي « 3 » الإيمان بالبعض دون البعض ، وأشير ب « ذلك » وهو للمفرد ، والمراد به : البيّنة « 4 » ، أي : بين الكفر والإيمان ، وقد تقدّم نظيرها في البقرة ، وفي خبر « إنّ » قولان : الأول : أنه محذوف ، تقديره : جمعوا المخازي . والثاني : هو قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
والأوّل أحسن لوجهين : أحدهما : أنه أبلغ ؛ لأن الجواب إذا حذف ذهب الوهم كلّ مذهب ، فإذا ذكر بقي مقتصرا على المذكور . والثاني : أنه رأس آية ، والأحسن ألا يكون الخبر منفصلا عن المبتدأ ، و « بين » يجوز أن يكون منصوبا ب « يتّخذوا » ، وأن يكون منصوبا بمحذوف ؛ إذ هو حال من « سبيلا » . قوله : « حقّا » فيه أوجه : أحدها : أنه مصدر مؤكّد لمضمون الجملة [ قبله ] « 5 » ، فيجب إضمار عامله وتأخيره عن الجملة المؤكّد لها ، والتقدير : أحقّ ذلك حقا ، وهكذا كلّ مصدر مؤكّد لغيره أو لنفسه . ( 1 ) سقط في ب .
هامش
( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 494 . ( 3 ) في أ : وعلى . ( 4 ) في أ : التثنية . ( 5 ) سقط في أ .