تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

فصل : لا يحب اللّه الجهر بالسوء ولا غير الجهر

قال العلماء : إنه - تعالى - لا يحبّ الجهر بالسّوء من القول ولا غير الجهر ، وإنما ذكر هذا الوصف ؛ لأن كيفيّة الواقعة أوجبت ذلك ؛ كقوله - تعالى - :
إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
[ النساء : 94 ] والتّبيّن واجب في الظّعن والإقامة ، فكذا ههنا .

فصل شبهة المعتزلة وردها

قالت المعتزلة « 1 » : دلت الآية على أنّه لا يريد من عباده فعل القبائح ولا يخلقها ؛ لأن محبّة اللّه عبارة عن إرادته ، فلما قال :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
. علمنا أنه لا يريد ذلك ، وأيضا لو كان خالقا لأفعال العباد « 2 » ، لكان مريدا لها ؛ ولو كان مريدا لها ، لكان قد أحبّ إيجاد الجهر بالسّوء من القول ، وهو خلاف الآية . والجواب : المحبّة عبارة عن إعطاء الثّواب على القول ، وعلى هذا يصحّ أن يقال : إنّه - تعالى - أراده ولكنّه ما أحبّه . ثم قال :
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً
وهو تحذير من التّعدّي في الجهر المأذون فيه ، يعني : فليتّق اللّه ولا يقل إلّا الحقّ ، فإنه سميع لما تقوله ، عليم بما تضمره ، وقيل : سميع لدعاء المظلوم ، عليم بعقاب الظّالم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 149 ]

إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) « 3 » قيل : « تبدوا خيرا » أي : حسنة فيعمل « 4 » بها ، كتبت عشرة ، وإن همّ بها ولم يعملها ، كتبت له حسنة واحدة ، وهو قوله :
« أَوْ تُخْفُوهُ »
. وقيل : المراد من الخير : المال ؛ لقوله :
« إِنْ تُبْدُوا خَيْراً »
والمعنى : إن تبدوا صدقة تعطونها جهرا ، أو تخفوها فتعطوها سرّا ،
« أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ »
أي : عن مظلمة والظاهر أن الضّمير المنصوب في « تخفوه » عائد « 5 » على « خيرا » ، والمراد به : أعمال البرّ كلّها ، وأجاز بعضهم أن يعود على « السّوء » أي : أو تخفوا السّوء ، وهو بعيد . ثم قال :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً
. قال الحسن : يعفو عن الجانبين مع قدرته على الانتقام « 6 » ، فعليكم أن تقتدوا بسنّة اللّه ، وقال الكلبي « 7 » : اللّه أقدر على عفو ذنوبكم منك على عفو صاحبك « 8 » ، وقيل : عفوّا لمن عفى ، قديرا على إيصال الثّواب إليه .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 72 . ( 2 ) في ب : العبد . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : تعمل . ( 5 ) في ب : بما يدل . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي ( 11 / 73 ) . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 73 . ( 8 ) ينظر : المصدر السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 101 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب