قال أسامة : فما زال يعيدها حتى وددت أنّي لم أكن أسلمت إلّا يومئذ ، ثم استغفر لي وقال : « أعتق رقبة » « 1 » .
وروى « 2 » أبو ظبيان عن أسامة ؛ قال : قلت يا رسول اللّه : إنما قالها خوفا من السّلاح ، قال : « أفلا شققت عن قلبه ، حتّى تعلم أقالها أم لا ؟ » .
الثانية : روى عكرمة عن ابن عبّاس ؛ قال : مرّ رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه غنم له فسلّم عليهم ، قالوا : ما سلّم عليكم إلا ليتعوذ منكم ، فقاموا فقتلوه وأخذوا غنمه ، فأتوا بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » :
الثالثة : أن المقداد بن الأسود وقعت له واقعة مثل واقعة أسامة ، قال : فقلت يا رسول اللّه ، أرأيت إن لقيت رجلا من الكفّار يقاتلني ، فضرب إحدى يديّ بالسّيف ، ثم لازمني بشجرة ، ثم قال : أسلمت للّه - تعالى - ، أفأقاتله « 4 » يا رسول اللّه بعد ذلك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تقتله ، فقال : يا رسول اللّه إنه قطع يدي ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : لا تقتله ، فإن قتلته ، فإنه بمنزلتك بعد أن تقتله ، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها « 5 » .
فصل [ في تفسير الآية ]
فصل قال أكثر الفقهاء : لو قال اليهودي والنّصراني : أنا مؤمن أو أنا مسلم ، لا يحكم بإسلامه بهذا القدر ، لأن مذهبه أن الّذي هو عليه « 6 » هو الإسلام وهو الإيمان ، ولو قال :
لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه ، فعند قوم [ لا يحكم بإسلامه ] « 7 » ؛ لأن فيهم من يقول :
إنه رسول اللّه إلى العرب لا إلى الكلّ ، وفيهم من يقول : إنّ محمّدا الذي هو الرسول
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 8 ، ) عن السدي وأخرجه أيضا ( 9 / 79 ) عن قتادة باختلاف يسير في اللفظ .
وأورده السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 357 ) عن قتادة وزاد نسبته لعبد بن حميد .
( 2 ) في أ : وقال .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 224 ) كتاب تفسير القرآن باب سورة النساء حديث ( 3030 ) والطبري في « تفسيره » ( 9 / 76 ) وأحمد ( 2023 - شاكر ) والحاكم ( 2 / 235 ) من طريق عكرمة عن ابن عباس .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 356 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة والطبراني وعبد بن حميد وابن المنذر .
( 4 ) في ب : أقتله .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 89 ) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 358 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة .
ورواه البزار والطبراني كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 11 - 12 ) وقال الهيثمي : وإسناده جيد .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 357 ) وزاد نسبته للدارقطني في « الأفراد » عن ابن عباس .
( 6 ) في ب : عليه هو .
( 7 ) سقط في أ .