تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الصّورة ، وإذا ثبت هذا ، فنقول : قوله - تعالى - :
مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
إمّا أن يكون المراد منه كون هذا المقتول من سكّان دار الحرب ، أو كونه ذا نسب منهم . والثاني باطل ؛ لانعقاد الإجماع على أن المسلم السّاكن في دار الإسلام ، وجميع أقاربه كفّار ، فإذا قتل خطأ ، وجبت الدّية في قتله ، فتعيّن الأوّل ، وهو كون المقتول خطأ من سكّان دار الحرب وهو مؤمن ، فتجب [ فيه ] « 1 » كفّارة بلا دية . قال الشّافعي : كما دلّت هذه الآية على هذا المعنى ، فالقياس يقوّيه فأمّا أنّه لا تجب الدّية ، فلأنّا لو أوجبنا الدّية في قتل المسلم السّاكن في دار الحرب ، لاحتاج « 2 » من يريد غزو دار الحرب ، إلى أن يبحث عن كلّ أحد أنه هل هو من المسلمين أم لا ، وذلك مما يصعب ويشقّ ، فيفضي إلى احتراز النّاس عن الغزو ، فالأولى سقوط الدّية عن قاتله ؛ لأنّه الذي أهدر دم نفسه باختيار السّكنى في دار الحرب ، وأمّا الكفّارة فإنّها حقّ اللّه - تعالى - ؛ لأنّه قتل إنسانا مؤمنا مواظبا على عبادة اللّه - تعالى - ، وقيل : المراد منه : إذا كان المقتول مسلما في دار الإسلام ، وهو من نسب قوم كفار ، [ وأقاربه ] « 3 » في دار الحرب - حرب للمسلمين - ففيه الكفّارة بلا دية [ لأهله ] « 4 » ، وكان الحارث بن زيد من قوم كفّار حرب للمسلمين ، وكان فيه تحرير رقبة ، ولم يكن فيه دية ؛ لأنّه لم يكن بين قومه وبين المسلمين عهد . قوله :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
فيه قولان : أحدهما : أن المراد منه : المسلم ؛ لأنّه - تعالى - ذكر أوّلا حال المسلم القاتل خطأ ، ثم ذكر حال المسلم المقتول خطأ إذا كان بين أهل الحرب ، ثم ذكر حال المسلم [ المقتول خطأ ] « 5 » إذا كان بين أهل العهد وأهل الذّمّة ، ويؤكّده قوله : «
وَإِنْ كانَ
» فلا بدّ من إسناده إلى شيء تقدّم ذكره وهو المؤمن المقتول خطأ . الثاني : أن المراد منه : الذمي أو المعاهد ، وهؤلاء طعنوا في القول الأوّل من وجوه : أحدها : أن المسلم المقتول خطأ سواء كان من أهل الحرب أو من أهل الذّمّة ، فهو داخل تحت قوله :
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ مُؤْمِنَةٍ ]
« 6 » ودية مسلمة إلى أهله » فلو كان المراد من هذه الآية هو المؤمن ، لكان هذا عطفا للشّيء على نفسه ، وهو لا يجوز ، بخلاف ما إذا كان المؤمن المقتول من سكّان دار الحرب ، فإنه - تعالى - إنما
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : لا يحتاج . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ .