تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
أما الأوّل : فلأنّ النّحويّين نصّوا على منع قيام « أن » وما بعدها مقام الظّرف ، وأنّ ذلك ما تختصّ به « ما » المصدريّة ، لو قلت : « آتيك أن يصيح الدّيك » أي : وقت صياحه ، لم يجز « 1 » . وأما الثّاني : فنصّ سيبويه على منعه أيضا ، قال في قول العرب : « أنت الرّجل أن تنازل ، أو أن تخاصم » أي : أنت الرّجل نزالا ومخاصمة : « إنّ انتصاب هذا انتصاب المفعول من أجله ، لأنّ المستقبل لا يكون حالا » ، فكونه منقطعا هو الصّواب . وقال أبو البقاء « 2 » : « وقيل : هو متّصل ، والمعنى : فعليه دية في كلّ حال ، إلا في حال التّصدّق عليه بها » . والجمهور على « يصدقوا » بتشديد الصّاد ، والأصل : يتصدّقوا ، فأدغمت التّاء في الصّاد ، ونقل عن أبيّ هذا الأصل قراءة ، وقرأ أبو عمرو « 3 » في رواية عبد الوارث - وتعزى للحسن وأبي عبد الرّحمن - : « تصدقوا » بتاء الخطاب ، والأصل : تتصدّقوا بتاءين ، فأدغمت الثّانية ، وقرىء « 4 » : « تصدقوا » بتاء الخطاب وتخفيف الصّاد ، وهي كالّتي قبلها ، إلا أنّ تخفيف هذه بحذف إحدى التّاءين : الأولى أو الثّانية على خلاف في ذلك ، وتخفيف الأولى بالإدغام . قوله [ - تعالى - ] « 5 » :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
لما ذكر أوّلا أنّ قتل المؤمن خطأ [ فيه ] « 6 » تحرير رقبة ، وتسليم الدّية ، ذكر هنا أنّ من قتل خطأ من قوم عدوّ لنا فعليه تحرير الرقبة ، وسكت عن الدّية ، ثم ذكر بعده إن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، وجبت الدّية ، فالسّكوت « 7 » عن إيجاب الدّية هنا وإيجابها فيما [ قبل هذه الآية ] « 8 » وفيما بعد يدلّ على أنّ الدّية غير واجبة في هذه
هامش
( 1 ) قد ينوب عن الظرف مصدر ، إذا كان الظرف مضافا إليه فحذف ، ولا بد من كونه معينا لوقت أو مقدار ، وهو كثير في ظرف الزمان ، نحو : جئتك صلاة العصر ، أو قدوم الحاج ، وانتظرتك حلب ناقة ، قليل في المكان ، نحو : جلست قرب زيد أي : مكان قربه ، وقد يجعل المصدر ظرفا دون تقدير مضاف ؛ كقولهم : أحقا إنك ذاهب ، أي : في حق . وقد يكون النائب اسم غير نحو : لا أكلمه القارظين . والأصل : مدة غيبة القارظين . ولا ينوب في ذلك المصدر المؤول ، وهو أن والفعل إذا قدر ب « في » خلافا للزمخشري . انظر همع الهوامع 3 / 170 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 190 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 93 ، والبحر المحيط 3 / 337 ، والدر المصون 2 / 414 . ( 4 ) وهي قراءة نبيح العنزي كما في المحرر 2 / 93 ، وينظر : البحر 3 / 447 ، والدرر 2 / 414 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في أ : فأنكرت . ( 8 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 565 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب