تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
القرآن بخبر الواحد لا يجوز ؛ لأن القرآن معلوم وخبر الواحد مظنون ، ولا يجوز تقديم المظنون على المعلوم ؛ ولأن هذا خبر واحد ورد فيما تعمّ به البلوى ؛ ولأنّه خبر واحد ورد على مخالفة أصول الشّريعة فوجب ردّه ، واحتجّ الفقهاء بما روي [ عن ] « 1 » المغيرة أنّ امرأة ضربت بطن امرأة ، فألقت جنينا ميّتا ، فقض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عاقلة الضّاربة بالغرّة ، فقام حمل بن مالك فقال : كيف ندي من لا شرب ولا أكل « 2 » ، ولا صاح ولا استهلّ « 3 » ، ومثل ذلك يطل « 4 » ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : هذا من سجع الجاهليّة « 5 » . وعن عمر - رضي اللّه عنه - : قضي على عليّ - رضي اللّه عنه - بأن يعقل عن مولى صفية بنت عبد المطّلب « 6 » حين جنى مولاها ، وعليّ كان ابن أخي صفيّة وقضى للزّبير بميراثها ، وهذا يدلّ على أنّ الدّية إنّما تجب على العاقلة « 7 » .

فصل [ في أن دية المرأة نصف دية الرجل ]

فصل مذهب الفقهاء أنّ دية المرأة نصف دية الرّجل ، وقال الأصمّ وابن عطيّة : ديتها على مثل دية الرّجل ، واحتجّ الفقهاء بأن عليّا ، وعمر ، وابن مسعود قضوا بذلك ؛ ولأن المرأة في الميراث والشّهادة على النّصف من الرّجل ، فكذلك في الدّية ، واستدل الأصمّ بهذه الآية قوله - تعالى - :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
وأجمعوا على أنّ هذه الآية دخل فيها حكم الرّجل والمرأة فوجب أن يكون الحكم ثابتا فيها بالسويّة . قوله :
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
فيه قولان : أحدهما : أنه استثناء منقطع . والثاني : أنه متصل . قال الزمخشري « 8 » : « فإن قلت : بم تعلّق
« أَنْ يَصَّدَّقُوا »
وما محلّه ؟ قلت : تعلّق ب « عليه » أو ب « مسلمة » كأنه قيل : وتجب عليه الدّية أو يسلّمها إلا حين يتصدّقون عليه ، ومحلّها النّصب على الظّرف ، بتقدير حذف الزّمان ، كقولهم : « اجلس ما دام زيد جالسا » ، ويجوز أن يكون حالا من « أهله » بمعنى إلا متصدّقين » . وخطّأه أبو حيّان في هذين التّخريجين .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : أكل ولا شرب . ( 3 ) في أ : أسهل . ( 4 ) في ب : باطل . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 601 ) كتاب الديات : باب في دية الجنين حديث ( 4574 ) والنسائي ( 8 / 51 - 52 ) كتاب القسامة وابن حبان ( 1524 - موارد ) من حديث ابن عباس . ( 6 ) في أ : الملك . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي ( 10 / 185 ) . ( 8 ) ينظر : الكشاف 1 / 550 .