والكسائي : بإشمامها زايا ، وهكذا كلّ صاد ساكنة بعدها دال « 1 » ، نحو : « تصدقون » و « تصدية » ، وهذا كما فعل حمزة في
الصِّراطَ
[ الفاتحة : 5 ] و
بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية :
22 ] ، للمجانسة قصد الخفّة .
فصل [ في معنى قوله : « ومن أصدق من اللّه حديثا » ]
فصل قوله :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
أي : قولا ووعدا ، وهذا استفهام على سبيل الإنكار ، والمقصود منه : وجوب كونه - تعالى - صادقا ، وأن الكذب والخلف في قوله محال .
قال ابن الخطيب « 2 » : ظاهر الآية يدلّ على أنّه - تعالى - أثبت أن القيامة ستوجد لا محالة ، وجعل الدّليل على ذلك مجرّد إخبار اللّه - تعالى - عنه ، وهذا حقّ ؛ لأن المسائل الأصوليّة على قسمين : منها ما العلم « 3 » بصحّة النبوّة يحتاج إلى العلم بصحّته ، ومنها ما لا يكون كذلك .
فالأوّل : مثل علمنا بافتقار « 4 » العالم إلى صانع عالم بالمعلومات قادر على كل الممكنات ، فإنّا ما « 5 » لم نعلم ذلك ، لا يمكننا العلم بصدق الأنبياء ، فكل مسألة ، هذا شأنها ، فإنه يمتنع إثباتها بالقرآن وإخبار الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وإلا وقع الدّور .
وأما القسم الثّاني : وهو جملة المسائل التي لا يتوقّف العلم بصحّة النّبوّة على العلم بصحّتها ، فكل ذلك ممّا يمكن إثباته بكلام اللّه - تعالى - وإخباره ، ومعلوم أن قيام السّاعة كذلك ، فلا جرم أمكن إثباته بالقرآن وبكلام اللّه - تعالى - ، فثبت أن الاستدلال على قيام القيامة بإخبار اللّه - تعالى - عنه استدلال صحيح . انتهى .
فصل [ في استدلال المعتزلة بهذه الآية على أن كلام اللّه تعالى محدث ]
فصل استدلت المعتزلة بهذه الآية على أنّ كلام اللّه - تعالى - محدث ، قالوا : لأنّه تعالى وصفه بكونه حديثا في هذه الآية وفي قوله - تعالى - :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
[ الزمر :
23 ] ، والحديث : هو الحادث والمحدث .
والجواب : أنكم تحكمون بحدوث الكلام الذي هو الحرف والصّوت ، ونحن لا ننازع في حدوثه ، إنما [ الّذي ] « 6 » ندّعي قدمه شيء آخر غير هذه الحروف والأصوات ،
هامش
( 1 ) ينظر : العنوان 85 ، وشرح شعلة 342 ، وإتحاف 1 / 517 ، والبحر المحيط 3 / 326 ، والدر المصون 2 / 406 .
( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 173 .
( 3 ) في ب : يعلم .
( 4 ) في أ : بانتقال .
( 5 ) في ب : فإننا إذا .
( 6 ) سقط في أ .