تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
والثالث : أنها مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب ، وقد تقدّم إعراب
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ البقرة : 255 ] و
لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] في البقرة . قوله :
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها على بابها من انتهاء الغاية ، قال أبو حيان « 1 » : ويكون الجمع في القبور ، أو تضمّن « ليجمعنكم » معنى « ليحشرنكم » فيعدّى ب « إلى » ، يعني : أنه إذا ضمّن الجمع معنى الحشر لم يحتج إلى تقدير مجموع فيه . وقال أبو البقاء « 2 » - بعد أن جوّز فيها أن تكون بمعنى « في » - : « وقيل : هي على بابها ، أي : ليجمعنّكم في القبور ؛ فعلى هذا يجوز أن يكون مفعولا به ، ويجوز أن يكون حالا ، أي : ليجمعنّكم مفضين إلى حساب يوم القيامة » يريد بقوله « مفعولا به » : أنه فضلة كسائر الفضلات ، نحو : « سرت إلى الكوفة » ولكن لا يصحّ ذلك إلا بأن يضمّن الجمع معنى الحشر كما تقدّم ، وأمّا تقديره الحال ب « مفضين » فغير جائز ؛ لأنّه كون مقيّد . والثاني : أنّها بمعنى « في » أي : في يوم القيامة ، ونظيره قول النّابغة : [ الطويل ]
1885 - فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى النّاس مطليّ به القار أجرب « 3 »
أي : في النّاس . والثالث : أنها بمعنى « مع » ، وهذا غير واضح المعنى . قال القرطبي : وقيل : « إلى » وصلة في الكلام ، والمعنى : « ليجمعنكم » يوم القيامة والقيامة بمعنى القيام كالطّلابة والطّلاب ؛ قالوا : ودخلت التاء فيه للمبالغة ، كعلّامة ونسّابة ؛ لشدّة ما يقع فيه من الهول ، وسمّي بذلك لقيام الناس فيه للحساب ؛ قال تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] . وقال الزّجّاج : يجوز أن يقال : سميّت القيامة قيامة ؛ لقيام الناس من قبورهم ؛ قال - تعالى - :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
[ المعارج : 43 ] . والجملة من قوله :
لا رَيْبَ فِيهِ
فيها وجهان : أحدهما : أنّها في محلّ نصب على الحال من « يوم » ، فالضّمير في « فيه » يعود عليه . والثاني : أنها في محلّ نصب نعتا لمصدر محذوف دلّ عليه « ليجمعنكم » أي : جمعا لا ريب فيه ، والضمير يعود عليه والأول أظهر ،
« وَمَنْ أَصْدَقُ »
: تقدّم نظير هذه الجملة ، و « حديثا » نصب على التّمييز . وقرأ الجمهور : « أصدق » بصاد خالصة ، وحمزة
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 325 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 189 . ( 3 ) تقدم برقم 130 .