[ « من » ] « 1 » فأفرد في قوله : « رفيقا » ، ومعناها فجمع في قوله : « أولئك » إلا أن البداءة في ذلك بالحمل على اللّفظ أحسن ، وعلى هذا فيكون قد جمع فيها بين الحمل على اللّفظ في « يطع » ثم على المعنى في « أولئك » والجمهور على فتح الحاء وضمّ السّين من « حسن » .
وقرأ أبو السّمّال « 2 » : بفتحها وسكون السّين تخفيفا ، نحو : عضد في : عضد ، وهي لغة تميم ، ويجوز « حسن » ، بضم الحاء وسكون السين ، كأنهم نقلوا حركة العين إلى الفاء بعد سلبها حركتها ، وهذه لغة بعض « قيس » ، وجعل الزّمخشريّ « 3 » هذا من باب التّعجبّ ؛ فإنه قال : فيه معنى التّعجّب ، كأنه قيل : وما أحسن أولئك رفيقا ، ولاستقلاله بمعنى التّعجّب .
وقرىء « 4 » : « وحسن » بسكون السّين ؛ يقول المتعجب : حسن الوجه وجهك ، وحسن الوجه وجهك بالفتح والضّمّ مع التّسكين .
قال أبو حيّان « 5 » : وهو تخليط وتركيب مذهب على مذهب ، فنقول اختلفوا في فعل المراد به المدح .
فذهب [ الفارسي ] « 6 » وأكثر النّحاة : إلى جواز إلحاقه بباب « نعم » و « بئس » [ فقط ، فلا يكون فاعله إلا ما يكون فاعلا لهما .
وذهب الأخفش والمبرّد إلى جواز إلحاقه بباب « نعم » و « بئس » ] « 7 » ، فيجعل فاعله كفاعلهما « 8 » ، وذلك إذا [ لم ] « 9 » يدخله معنى التّعجّب [ وإلى جواز إلحاقه بفعل التّعجّب ] « 10 » فلا يجري مجرى « نعم » و « بئس » في الفاعل ، ولا في بقيّة أحكامهما ، فتقول : لضربت يدك ولضربت اليد ، فأخذ التّعجّب من مذهب الأخفش ، والتمثيل من مذهب الفارسيّ ، فلم يتّبع مذهبا من المذهبين ، وأما جعله [ التّسكين ] « 11 » والنّقل دليلا على كونه مستقلا بالتّعجّب ، فغير مسلّم ؛ لأن الفرّاء حكى في ذلك لغة في غير ما يراد به التّعجّب .
و « الرّفيق » في اللّغة مأخوذ من الرّفق ، وهو لين الجانب ولطافة « 12 » الفعل « 13 » ، وصاحبه رفيق ، ثم الصّاحب يسمى رفيقا ؛ لارتفاقك به وبصحبته ، ومن هذا قيل للجماعة في
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 1 / 76 ، والبحر المحيط 3 / 301 ، والدر المصون 2 / 388 .
( 3 ) ينظر : الكشاف 1 / 531 .
( 4 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 301 ، والدر المصون 2 / 388 .
( 5 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 301 .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) في ب : كفاعليها .
( 9 ) سقط في أ .
( 10 ) سقط في أ .
( 11 ) سقط في أ .
( 12 ) في ب : النقل .
( 13 ) في ب : وإلحاقه .