بين النواة والقمع ] « 1 » الّذي يكون في رأس التّمرة كالعلاقة بينهما .
فصل [ في سبب نزول هذه الآية ]
فصل لما هدّد « 2 » اليهود بأنه تعالى « 3 » لا يغفر أن يشرك به ، قالوا : لسنا من المشركين ، بل نحن من خوّاصّ اللّه .
قال الكلبيّ « 4 » : نزلت هذه الآية في رجال من اليهود : منهم « بحرى بن عمر » ، و « النّعمان بن أوفى » ، و « مرحب بن زيد » أتوا بأطفالهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمد [ هل ] « 5 » على هؤلاء من ذنب ؟ فقال : لا ، قالوا : ما نحن إلّا كهيئتهم ، ما عملنا بالنهار ، يكفّر « 6 » عنّا بالليل ، وما عملنا بالليل ، يكفر عنّا بالنهار ، فنزلت هذه الآية .
وقال مجاهد ، وعكرمة « 7 » : كانوا يقدّمون أطفالهم في الصلاة ، يزعمون أنّهم لا ذنوب لهم ، فتلك التزكية « 8 » .
وقال الحسن ، والضحاك ، وقتادة ، ومقاتل : نزلت في اليهود ، والنصارى ؛ حين قالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ]
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 9 » [ البقرة : 111 ] .
قال عبد اللّه بن مسعود : هو تزكية بعضهم لبعض « 10 » .
فصل [ في معنى التزكية ]
فصل التّزكية - هاهنا - : عبارة عن مدح الإنسان نفسه .
قال تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
والتّقوى : لا يعلم حقيقتها إلّا اللّه تعالى .
فإن قيل : أليس قد قال - عليه الصلاة والسلام - : « واللّه ، إنّي لأمين في السّماء ، وأمين في الأرض » « 11 » .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في ب : حدد .
( 3 ) في ب : بأن اللّه .
( 4 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 440 .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) في ب : كفر .
( 7 ) ينظر : معالم التنزيل 1 / 440 .
( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 453 ) عن مجاهد وأبي مالك وعكرمة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 304 ) عن مجاهد وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر .
( 9 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 452 ) عن الحسن والضحاك وقتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 304 ) عن الحسن وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وعبد الرزاق . ومعالم التنزيل 1 / 440 .
( 10 ) ينظر : معالم التنزيل 1 / 440 .
( 11 ) انظر إتحاف السادة المتقين ( 5 / 239 ) والشفا للقاضي عياض ( 1 / 3269 ) .