تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
قال سعيد بن جبير : قال رجل لابن عبّاس : إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ ، قال : هات ما اختلف عليك ، قال : قال تعالى :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
[ الصافات : 27 ] وقال :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ،
و
قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] فقد كتموا ، وقال :
أَمِ السَّماءُ بَناها
إلى قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 1 » [ النازعات : 30 ] ، فذكر خلق السّماء قبل خلق الأرض ، ثم قال
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 ] إلى « طائعين » . فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السّماء ، وقال :
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » *
و
« عَزِيزاً حَكِيماً » *
، فكأنه « 2 » كان ثم مضى . فقال ابن عباس : فلا أنساب بينهم في النّفخة الأولى ، وقال - تعالى - :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ]
« 3 »
»
فلا أنساب عند ذلك ولا يتساءلون ، ثم في النّفخة الأخيرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون . وأما في قوله : ما كنا مشركين و
« لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً »
فإن اللّه يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول « 4 » المشركون : تعالوا نقل : ما كنا مشركين ، فيختم « 5 » على أفواههم ، وتنطق أيديهم وأرجلهم ، فعند ذلك عرفوا أنّ اللّه لا يكتم حديثا ، وعنده
« يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ »
. وخلق اللّه الأرض في يومين ثم خلق السّماء ، ثم استوى إلى السّماء فسوّاهن في يومين آخرين ، ثم دحى الأرض ، ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى ، وخلق الجبال والآكام ، وما بينهما في يومين آخرين ؛ فقال « خلق الأرض في يومين [ ثم دحى الأرض في يومين ؛ فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام ، وخلقت السّماوات في يومين ] « 6 »
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » *
أي : لم يزل كذلك ، فلا يختلف عليك القرآن ؛ فإن كلّا من عند اللّه « 7 » . وقال الحسن : إنها مواطن : ففي موطن لا يتكلّمون ، ولا تسمع إلا همسا ، وفي موطن [ يعترفون على أنفسهم فهو قوله :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ
] « 8 » [ الملك : 11 ] ، [ وفي موطن يتكلّمون ويكذبون ، ويقولون :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] ، و
ما كُنَّا
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : فكما . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : فقال . ( 5 ) في أ : فختم . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 373 - 374 ) والحاكم ( 2 / 277 ) وصححه . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 292 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات . ( 8 ) سقط في أ .