فإن كانت للعطف ، احتمل أن تكون من عطف « 1 » المفردات ، [ وأن تكون من عطف الجمل ، إذا تقرر هذا ] ، فقوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ
يجوز أن يكون عطفا « 2 » على مفعول
يَوَدُّ
أي : يودّون تسوية الأرض بهم ، وانتفاء كتمان الحديث ، و « لو » على هذا مصدريّة ، ويبعد جعلها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، ويكون و
« لا يَكْتُمُونَ »
عطفا على مفعول « يود » المحذوف ، فهذان وجهان « 3 » على تقدير كونه من عطف المفردات .
ويجوز أن يكون عطفا على جملة « يود » أخبر - تعالى - عنهم بخبرين :
أحدهما : الودادة لكذا .
والثاني : أنهم « 4 » لا يقدرون على الكتم في مواطن دون [ مواطن ] « 5 » ، و « لو » على هذا مصدريّة ، ويجوز أن تكون [ لو ] « 6 » حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابها محذوف ، ومفعول « يود » أيضا محذوف ، ويكون
« وَلا يَكْتُمُونَ »
عطفا على « يود » وما في حيزها ، ويكون - تعالى - قد أخبر عنهم بثلاث « 7 » [ جمل ] « 8 » : الودادة ، وجملة الشرط ب « لو » ، وانتفاء الكتمان ، فهذان أيضا وجهان على تقدير كونه من عطف الجمل ، وإن كانت للحال ، جاز أن تكون حالا من الضمير في « بهم » ، والعامل فيها « تسوى » ، ويجوز في « لو » حينئذ أن تكون « 9 » مصدريّة ، وأن تكون امتناعيّة ، والتقدير : يريدون تسوية الأرض بهم غير كاتمين ، أو لو تسوّى بهم غير كاتمين لكان ذلك بغيتهم « 10 » ، ويجوز أن تكون حالا من
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
، والعامل فيها « يود » ويكون الحال قيدا « 11 » في الودادة ، و « لو » على هذا مصدريّة في [ محل ] « 12 » مفعول الودادة ، والمعنى [ يومئذ ] « 13 » يودّ الذين كفروا تسوية الأرض بهم غير كاتمين اللّه حديثا ، ويبعد أن تكون « لو » على هذا الوجه امتناعيّة ، للزوم الفصل بين الحال وعاملها بالجملة ، و « يكتمون » يتعدى لاثنين ، والظّاهر أنه يصل إلى أحدهما بالحرف ، والأصل : ولا يكتمون من اللّه حديثا .
فصل قال عطاء « 14 » : ودّوا لو تسوّى بهم الأرض ، وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نعته ، وقال آخرون : بل هو كلام مستأنف ، يعني : ولا يكتمون اللّه حديثا ؛ لأن جوارحهم تشهد عليهم .
هامش
( 1 ) في ب : وضع .
( 2 ) في ب : معطوفا .
( 3 ) في ب : الوجهان .
( 4 ) في أ : لأنهم .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) في ب : بثلاثة .
( 8 ) سقط في ب .
( 9 ) في أ : يكون .
( 10 ) في أ : لكان بغيتهم .
( 11 ) في أ : فيه .
( 12 ) سقط في أ .
( 13 ) سقط في أ .
( 14 ) ينظر معالم التنزيه 1 / 430 .