أولى وأقوى ، ثمّ قال :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ »
عليم بمن جار أو عدل في وصيته « حليم » على الجائر لا يعاجله بالعقوبة وهذا وعيد .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 )
لما بيّن سهام المواريث ذكر الوعد والوعيد ، ترغيبا في الطّاعة وترهيبا عن المعصية .
وقوله تعالى :
تِلْكَ
إشارة إلى ما ذكر من المواريث ؛ لأنّ الضّمير يعود إلى أقرب مذكور .
وقيل : إشارة إلى كلّ ما ذكر من أوّل السّورة إلى هنا من أحكام أموال اليتامى ، والأنكحة ، وأحكام المواريث ، قاله الأصمّ « 1 » ؛ لأنّ الأقرب إذا لم يمنع من عوده إلى الأبعد وجب عوده إلى الكلّ ؛ ولأنّ المراد بحدود اللّه : الأحكام التي ذكرها وبيّنها ، ومنه حدود الدّار ؛ لأنّها تميزها من غيرها .
قوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وقوله
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
قيل : مختصّ بمن أطاع أو عصى في هذه التّكاليف المذكورة في هذه السّورة .
وقال المحقّقون « 2 » : بل هو عام ؛ لأنّ اللّفظ عامّ فيتناول الكلّ .
قوله :
يُدْخِلْهُ
حمل على لفظ « من » ، فأفرد الضّمير في قوله :
يُطِعِ اللَّهَ
و
يُدْخِلْهُ
وعلى معناها ، فجمع في قوله :
خالِدِينَ
وهذا أحسن الحملين ، أعني : الحمل على اللّفظ ، ثم على المعنى ، ويجوز العكس ، وإن كان ابن عطيّة قد منعه وليس بشيء لثبوته عن العرب ، وقد تقدّم ذلك مرارا ، وفيه تفصيل ، وله شروط مذكورة في كتب النحو .
قوله :
خالِدِينَ
في نصبه وجهان :
أظهرهما : أنّه حال من الضمير المنصوب في
يُدْخِلْهُ
ولا يضرّ تغاير الحال وصاحبها من حيث كانت جمعا وصاحبها مفردا ، لما تقدّم من اعتبار اللّفظ والمعنى وهي مقدّرة ؛ لأنّ الخلود بعد الدّخول .
والثّاني : أن يكون نعتا ل
جَنَّاتٍ
من باب ما جرى على موصوفه لفظا ، وهو
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 184 .
( 2 ) ينظر : المصدر السابق .