منها : أن يوصي بأكثر من الثّلث ، أو يقرّ بكلّ ماله ، أو ببعضه لآخر ، أو يقرّ على نفسه بدين لا حقيقة له دفعا للميراث عن الورثة ، أو يقرّ بأنّ الدّين الذي كان له على فلان قد استوفاه ووصل إليه ، أو يبيع شيئا بثمن رخيص ، أو يشتري شيئا بثمن غال ، كلّ ذلك لغرض ألّا يصل المال إلى الورثة ، أو يوصي بالثّلث لا لوجه اللّه ولكن لغرض تنقيص حقوق الورثة ، فهذا هو [ وجه ] « 1 » الإضرار في الوصية .
روى عكرمة عن ابن عبّاس أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإضرار في الوصيّة من الكبائر » « 2 » ، وعن شهر بن حوشب عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الجنّة سبعين سنة فإذا أوصى وجار في وصيّته ختم اللّه له بشرّ عمله ؛ فيدخل النّار ، وإنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل النّار سبعين سنة فيعدل في وصيّته فيختم اللّه له بخير عمله فيدخل الجنّة » « 3 » ، وقال عليه الصلاة والسلام : « من قطع ميراثا فرضه اللّه - تعالى - قطع اللّه - تعالى - ميراثه من الجنّة » « 4 » ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى بعد هذه الآية « 5 » :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
قال ابن عبّاس : في الوصيّة
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
قال : في الوصيّة « 6 » .
فصل هل يجب إخراج الزكاة والحج من التركة ؟
قال الشّافعيّ : إذا أخّر الزّكاة والحج حتّى مات يجب « 7 » إخراجهما من التّركة .
وقال أبو حنيفة : « لا تجب » .
حجّة الوجوب أنّها دين ، وقال تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) أخرجه الدارقطني ( 4 / 151 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 3 / 189 ) وابن أبي حاتم كما في « كنز العمال » ( 6069 ) .
وقال العقيلي : لا نعرف أحدا رفعه غير عمر بن المغيرة المصيصي وأخرجه ابن مردويه في « تفسيره » بلفظ الحيف في الوصية من الكبائر كما في « التعليق المغني » ( 4 / 151 ) .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2876 ) والترمذي ( 2117 ) وابن ماجة ( 2704 ) وأحمد ( 2 / 278 ) والبيهقي ( 6 / 271 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 5 / 286 ) .
( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 228 - 229 ) وعزاه لابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن سليمان بن موسى ولابن ماجة عن أنس ، وللبيهقي في « البعث » عن أبي هريرة .
( 5 ) في ب : الوصية .
( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 72 ) .
( 7 ) في ب : وجب .