إلى « 1 » المريض أن يقولوا : لا تسرف في وصيتك ولا تجحف بأولادك [ مثل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد ] « 2 » والقول السّديد من الورثة حال قسمة الميراث للحاضرين الذين لا يرثون أن يلطفوا إليهم القول ويخصوهم بالإكرام .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 )
قال مقاتل بن حيّان : نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير ، فأكله فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » .
قوله :
ظُلْماً
فيه وجهان :
أحدهما : أنّه مفعول من أجله ، وشروط النصب موجودة .
الثاني : أنّه مصدر في محلّ نصب على الحال أي : يأكلونه ظالمين والجملة من قوله :
إِنَّما يَأْكُلُونَ
هذه الجملة في محل رفع خبرا ل « إنّ » ، وفي ذلك خلاف .
قال أبو حيان : وحسّنه هنا وقوع [ اسم ] « 4 » « أن » موصولا فطال « 5 » الكلام بصلة الموصول فلما تباعد ما بينهما لم يبال بذلك ، وهذا أحسن من قولك : « إنّ زيدا إنّ أباه منطلق » ، ولقائل أن يقول : ليس فيها دلالة على ذلك ؛ لأنها مكفوفة ب « ما » ومعناها الحصر فصارت مثل قولك ، في المعنى : « إنّ زيدا ما انطلق إلّا أبوه » وهو محل نظر .
قوله :
فِي بُطُونِهِمْ
فيه وجهان : أحدهما : أنّه متعلّق ب
يَأْكُلُونَ
أي : بطونهم أوعية للنّار ، إمّا حقيقة : بأن يخلق اللّه لهم نارا يأكلونها في بطونهم ، أو مجازا بأن أطلق المسبّب وأراد السبب لكونه يفضي إليه ويستلزمه ، كما يطلق اسم أحد المتلازمين على الآخر كقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] .
قال القاضي « 6 » : وهذا أولى ؛ لأن الإشارة فيه إلى كلّ واحد .
والثّاني : أنّه متعلّق بمحذوف ؛ لأنّه حال « 7 » من « نارا » وكان في الأصل صفة للنكرة فلمّا قدّمت انتصبت حالا .
وذكر أبو البقاء هذا الوجه عن أبي عليّ في « تذكرته » ، وحكى عنه أنّه منع أن يكون ظرفا ل
يَأْكُلُونَ
فإنّه قال :
فِي بُطُونِهِمْ ناراً
حال من نار ، أي : نار كائنة في بطونهم ، وليس بظرف ل
يَأْكُلُونَ
ذكره في « التّذكرة » .
هامش
( 1 ) في ب : عند .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) ينظر : تفسير البغوي ( 1 / 398 ) .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في أ : فقال .
( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 9 / 163 .
( 7 ) في أ : قال .