تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أحدها : أنه في محل نصب على الحال من « جنّات » ؛ لأنه - في الأصل - صفة لها ، فلما قدّم نصب حالا . الثاني : أنه متعلق بما تعلق به « للّذين » من الاستقرار ، إذا جعلناه خبرا ، أو رافعا « جنّات » بالفاعلية ، أما إذا علقته ب « خير » أو « أؤنبّئكم » فلا ؛ لعدم تضمينه الاستقرار . الثالث : أن يكون معمولا ل « تجري » ، وهذا لا يساعد عليه المعنى . الرابع : أنه متعلق ب « خير » ، كما تعلق به « للّذين » ، كما تقدم . ويضعف أن يكون الكلام قد تم عند قوله :
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
ثم يبتدأ بقوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ
- على الابتداء والخبر - وتكون الجملة مبيّنة ومفسّرة للخيرية ، كما تقدم في غيرها . وقرأ يعقوب « 1 » « جنّات » بكسر التاء - وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بدل من لفظ « بخير » فتكون مجرورة ، وهي بيان له - كما تقدم . الثاني : أنها بدل من محل « بخير » - ومحله النصب - وهو في المعنى كالأول . الثالث : أنه منصوب بإضمار « أعني » ، وهو نظير الوجه الصائر إلى رفعه على خبر ابتداء مضمر . قوله : « تجري » صفة ل « جنّات » ، فهو في محل رفع ، أو نصب ، أو جر - على حسب القراءتين ، والتخاريج فيهما - و « من تحتها » متعلق ب « تجري » وجوز فيه أبو البقاء أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « الأنهار » قال : أي : تجري الأنهار كائنة تحتها ، وهذا يشبه تهيئة العامل للعمل في شيء وقطعه عنه . قوله :
خالِدِينَ
حال ، وصاحبها الضمير المستكن في « للّذين » والعامل فيها - حينئذ - الاستقرار المقدّر . وقال أبو البقاء « 2 » : « إن شئت من الهاء في : تحتها » ، وهذا الذي ذكره - إنما يتمشى على مذهب الكوفيين ، وذلك أن جعلها حالا من الهاء في تحتها يؤدي إلى جريان الصفة على غير من هي له في المعنى ؛ لأن الخلود من أوصاف الجنة ولذلك جمع هذه الحال جمع العقلاء ، فكان ينبغي أن يؤتى بضمير مرفوع بارز ، هو الذي كان مستترا في الصفة نحو : زيد هند ضاربها هو ، والكوفيون يقولون : إن أمن اللبس - كهذا - لم يجب بروز الضمير ، وإلا يجب ، والبصريون لا يفرقون . وتقدم البحث في ذلك . قوله :
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ
من رفع « جنّات » - كما هو المشهور - كان عطف « أزواج » و « رضوان » سهلا ، ومن كسر التاء فيجب - حينئذ - على قراءته أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ خبره مضمر ، تقديره : ولهم أزواج ، ولهم رضوان ، وتقدم الكلام على « أزواج مطهّرة » في البقرة .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 127 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 128 .