تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
يجوز أن تكون « خير » ليست للتفضيل ، ويكون المراد به خيرا من الخيور ، ويكون « من » صفة لقوله : « خير » . قال أبو البقاء « 1 » : « من » في موضع نصب بخير ، تقديره [ بما يفضل من ذلك ، ولا يجوز أن يكون صلة لخير ؛ لأن ذلك يوجب أن تكون الجنة وما فيها ] « 2 » مما رغبوا فيه بعضا لما زهدوا فيه من الأموال ونحوها ، وتابعه في ذلك أبو حيان .

[ فصل في كيفية النظم ]

فصل كيفية النّظم أنه - تعالى - لما عدّد نعم الدنيا بيّن - هنا - أن منافع الآخرة خير منها كما قال في آية أخرى :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ الأعلى : 17 ] ؛ لأن نعم الدنيا مشوبة بالأنكاد ، فانية ، ونعم الآخرة خالصة ، باقية . قوله :
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
يجوز فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه متعلّق بخير ، ويكون الكلام تم هنا ، وترفع « جنّات » على خبر مبتدأ محذوف ، تقديره هو جنات ، أي ذلك الذي هو خير مما تقدم جنات ، فالجملة بيان وتفسير للخيريّة ، ومثله قوله تعالى :
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ
[ الحج : 72 ] ، ثم قال :
النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
ويؤيد ذلك قراءة « جنّات » « 3 » - بكسر التاء - على أنها بدل من « بخير » فهي بيان للخير . والثاني : أن الجارّ خبر مقدم ، و « جنّات » مبتدأ مؤخر ، أو يكون « جنّات » فاعلا بالجار قبله - وإن لم يعتمد - عند من يرى ذلك ، وعلى هذين التقديرين ، فالكلام تم عند قوله :
مِنْ ذلِكُمْ ،
ثم ابتدأ بهذه الجملة ، وهي - أيضا - مبينة ومفسّرة للخيرية . وأما الوجهان الأخيران فذكرهما مكي - مع جرّ « جنّات » - يعني أنه لم يجز الوجهين إلا إذا جررت « جنات » بدلا من « خير » . الوجه الأول : أنه متعلق ب « أؤنبّئكم » . الوجه الثاني : أنه صفة ل « خير » . ولا بد من إيراد نصه ؛ فإن فيه إشكالا ، قال - رحمه اللّه - بعد أن ذكر أن « للّذين » خبر مقدّم ، و « جنات » مبتدأ - : « ويجوز الخفض في « جنات » على البدل من « خير » على أن تجعل اللام في « للّذين » متعلقة ب « أؤنبّئكم » ، أو تجعلها صفة ل « خير » ، ولو جعلت اللام متعلقة بمحذوف قامت مقامه لم يجز خفض « جنات » ؛ لأن حروف الجر ، والظروف
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 127 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قرأ بها يعقوب . انظر : الشواذ 19 ، والبحر المحيط 2 / 417 ، والدر المصون 2 / 36 .