وقال ثعلب : المعوّل عليه عند العرب أنه أربعة آلاف دينار ، فإذا قالوا : قناطير مقنطرة ، فهي اثنا عشر دينارا وقيل : إن القنطار ملء جلد ثور ذهبا .
وقيل : ثمانون ألفا وقيل : هو جملة كثيرة مجهولة من المال نقله ابن الأثير .
قوله :
مِنَ الذَّهَبِ
كقوله :
مِنَ النِّساءِ ،
[ والذّهب ] مؤنث ، ولذلك يصغّر على ذهيبة ، ويجمع على أذهاب وذهوب ، واشتقاقه من الذهاب ، ويقال : رجل ذهب بكسر الهاء - رأى معدن الذهب فدهش و [ « الفضة » تجمع على فضض ، واشتقاقها من انفض إذا تفرق ] « 1 » .
قال القرطبيّ : والذهب مكيال لأهل اليمن ، قال : واشتقاق الذهب والفضة ، يشعر بزوالهما وعدم ثبوتهما كما هو مشاهد في الوجود ، ومن أحسن ما قيل في ذلك قول بعضهم : [ البسيط ]
1360 - النّار آخر دينار نطقت به * والهمّ آخر هذا الدّرهم الجاري
والمرء بينهما إذ كان ذا ورع * معذّب القلب بين الهمّ والنّار « 2 »
والذهب والفضة : إنما كانا محبوبين لأنهما جعلا ثمن جميع الأشياء ، فمالكها كالمالك لجميع الأشياء .
قوله : « والخيل » عطف على النساء ، قال أبو البقاء : [ معطوف على النساء ] « 3 » ، لا على الذهب والفضة ، لأنها لا تسمى قنطارا وتوهم مثل هذا بعيد جدا ، والخيل فيه قولان :
أحدهما : قال الواحديّ : « إنه جمع لا واحد له من لفظه ، كالقوم ، والنساء والرهط » .
الثاني : أن واحده خائل ، فهو نظير راكب وركب ، وتاجر وتجر ، وطائر وطير .
وفي هذا خلاف بين سيبويه والأخفش ، فسيبويه يجعله اسم جمع ، والأخفش يجعله جمع تكسير .
وفي اشتقاقها وجهان :
أحدهما : من الاختيال - وهو العجب « 4 » - سمّيت بذلك ؛ لاختيالها في مشيتها بطول أذنابها قال امرؤ القيس : [ المتقارب ]
1361 - لها ذنب مثل ذيل العروس * تسدّ به فرجها من دبر « 5 »
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) ينظر القرطبي 4 / 22 .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) في ب : التعجب .
( 5 ) ينظر ديوانه ص 55 ، وينظر الاقتضاب 3 / 111 ، والعمدة 2 / 56 ، واللسان « لون » ، والدر المصون 2 / 32 .