تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الثاني : من التخيل ، قيل : لأنها تتخيل في صورة من هو أعظم منها . وقيل : أصل الاختيال من التخيل ، وهو التشبيه بالشيء ؛ لأن المختال يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرا . والأخيل : الشّقرّاق ؛ لأنه يتغير لونه ، فمرة أحمر ، ومرة أصفر وعليه قوله : [ مجزوء الكامل ]
1362 - كأبي براقش كلّ لو * ن لونه يتخيّل « 1 »
وجوز بعضهم : أن يكون مخفّفا من « خيّل » - بتشديد الياء - نحو ميت - في ميّت - وهين في هيّن ، وفيه نظر ؛ لأن كل ما سمع فيه التخفيف سمع فيه التثقيل ، وهذا لم يسمع إلا مخفّفا ؛ وهذا تقدم . وقال الراغب « 2 » : « الخيل - في الأصل - اسم للأفراس والفرسان جميعا ، قال تعالى :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
[ الأنفال : 6 ] في الأصل للأفراس ، ويستعمل في كل واحد منهما منفردا ، نحو ما روي « يا خيل اللّه اركبي » « 3 » ، فهذا للفرسان ، وقوله - عليه السلام - : « عفوت لكم عن صدقة الخيل » « 4 » ، يعني الأفراس ، وفيه نظر ؛ لأن أهل اللغة نصّوا على أن قوله - عليه السلام - « يا خيل اللّه اركبي » إما مجاز إضمار أو مجاز علاقة ، ولو كان للفرسان حقيقة لما ساغ قولهم . قوله : « المسوّمة » أصل التسويم : التعليم ، ومعنى مسومة : معلّمة . قال أبو مسلم : مأخوذ من السيما - بالمد والقصر - ومعناه واحد ، وهو الهيئة الحسنة ، قال تعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
[ الفتح : 29 ] واختلفوا في تلك العلامة . فقال أبو مسلم : هي الأوضاح والغرر التي تكون في الخيل وهي أن تكون غرّا محجلة . وقال الأصم : البلق . وقال قتادة : الشّية « 5 » . وقال المؤرج : الكيّ ، والأول أحسن ؛ لأن الإشارة في الآية إلى أشرف أحوالها وقال : بل هي من سوم الماشية ، أي : مرعية ، يقال : أسمت ما شيتي ، فسامت ، قال تعالى :
فِيهِ تُسِيمُونَ
[ النحل : 10 ] ، وسومتها فاستامت ، أي : مرعية ، فيتعدى - تارة - بالهمزة ، وتارة بالتضعيف .
هامش
( 1 ) البيت للأسدي ينظر الاقتضاب 3 / 161 واللسان ( برقش ) والصحاح ( برقش ) 3 / 994 ومجمع الأمثال 1 / 5404 والمفردات في غريب القرآن ( خيل ) ص 164 وأساس البلاغة ص 180 والدر المصون 2 / 37 . ( 2 ) ينظر : المفردات 164 . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 6 / 133 ) وابن سعد ( 2 / 1 / 58 ) والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 4 / 187 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 254 ) عن قتادة .