تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والثاني : النصب على المدح ، وتحرير هذا القول أن يقال على المدح في الأول وعلى الذم في الثاني ، كأنه قيل : أمدح فئة تقاتل في سبيل اللّه ، وأذمّ أخرى كافرة . والثالث : أن ينتصب على الاختصاص ، جوّزه الزمخشريّ . قال أبو حيّان : « وليس بجيد ؛ لأن المنصوب لا يكون نكرة ولا مبهما » . قال شهاب الدين « 1 » : لا يعني الزمخشريّ الاختصاص المبوّب له في النحو نحو : « نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث » « 2 » ، إنما على النصب بإضمار فعل لائق ، وأهل البيان يسمّون هذا النحو اختصاصا . الرابع : أن ينتصب « فئة » على الحال من فاعل « التقتا » ، كأنه قيل : التقتا مؤمنة وكافرة ، فعلى هذا يكون « فئة » و « أخرى » توطئة للحال ؛ لأن المقصود ذكر وصفيهما ، وهذا كقولهم : زيد رجلا صالحا ، ومثله في باب الإخبار -
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
[ الأعراف : 81 ] ، ونحوه . قوله :
وَأُخْرى كافِرَةٌ
« أخرى » صفة لموصوف محذوف ، تقديره : وفئة أخرى كافرة وقرئت « كافرة » بالرفع والجر على حسب القراءتين المذكورتين في «
فِئَةٌ تُقاتِلُ
» ، وهذه منسوقة عليها . وكان من حق من قرأ « فئة » - بالنصب - أن يقرأ « وأخرى كافرة » بالنصب عطفا على الأولى ، وفي عبارة الزّمخشريّ ما يوهم القراءة به ؛ فإنه قال : « وقرىء « فئة تقاتل » « وأخرى كافرة » بالجر على البدل من « فئتين » ، والنصب على الاختصاص أو الحال » فظاهر قوله : و « بالنصب » أي في جميع ما تقدم وهو فئة تقاتل أخرى كافرة وقد تقدم سؤال أبي البقاء ، وهو لو لم يقل : والأخرى بالتعريف أعني حال رفع فئة تقاتل على خبر ابتداء مضمر تقديره إحداهما ، والجواب عنه . والعامة على « تقاتل » - بالتأنيث - ؛ لإسناد الفعل إلى ضمير المؤنث ، ومتى أسند إلى ضمير المؤنث وجب تأنيثه ، سواء كان التأنيث حقيقة أو مجازا ، نحو الشمس طلعت ، وعليه جمهور الناس . وخالف ابن كيسان ، فأجاز : الشمس طلع . مستشهدا بقول الشاعر : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 26 . ( 2 ) أخرجه البخاري 7 / 97 في فضائل الصحابة ، باب مناقب قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( 3711 ، 3712 ) ومسلم 3 / 1380 في الجهاد والسير ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا نورث ما تركناه صدقة ( 52 - 1759 ) من حديث عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى اللّه عليه وسلم مما أفاء على رسوله صلى اللّه عليه وسلم تطلب صدقة النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا نورث ما تركنا فهو صدقة . . .