تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
قال أبو حيّان : « ولا يصح ما قال ؛ لأن واو الحال لا تدخل على المضارع ، لا يجوز : جاء زيد ويضحك - تريد : جاء زيد يضحك ، لأن المضارع واقع موقع اسم الفاعل ، فكما لا يجوز : جاء زيد وضاحكا ، كذلك لا يجوز : جاء زيد ويضحك فإن أول على أن المضارع خبر لمبتدأ محذوف ، أمكن ذلك ، التقدير : وهو يعلم الصابرين . كما أولوا قول الشاعر : [ المتقارب ]
1640 - . . . * نجوت وأرهنهم مالكا « 1 »
أي : وأنا أرهنهم » . قال شهاب الدين : « قوله : لا تدخل على المضارع ، هذا ليس على إطلاقه ، بل ينبغي أن يقول : على المضارع المثبت ، أو المنفي ب « لا » ؛ لأنها تدخل على المضارع المنفي ب « لم ولمّا » . وقد عرف ذلك مرارا » . ومعنى الآية : أن دخول الجنة ، وترك المصابرة على الجهاد مما لا يجتمعان . قوله تعالى :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
قرأ البزي : بتشديد تاء « تمنّون » « 2 » ، ولا يمكن ذلك إلا في الوصل ، وقاعدته : أنه يصل ميم الجمع بواو ، وقد تقدم تحرير هذا عند قوله تعالى :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
[ البقرة : 276 ] . قوله : « من قبل » الجمهور على كسر اللام ؛ لأنها معربة ؛ لإضافتها إلى « أن » وصلتها . وقرأ مجاهد وابن جبير : من قبل بضم اللام « 3 » ، وقطعها عن الإضافة ، كقوله تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
[ الروم : 4 ] وعلى هذا ف « أن » وصلتها بدل اشتمال من « الموت » في محل نصب ، أي : تمنّون لقاء الموت ، كقولك : رهبت العدوّ لقاءه ، والضمير في « تلقوه » فيه وجهان : أظهرهما : عوده على « الموت » . والثاني : عوده على العدو ، وإن لم يجر له ذكر - لدلالة الحال عليه . وقرأ الزّهريّ ، والنخعيّ « 4 » « تلاقوه » ، ومعناه معنى « تلقوه » ؛ لأن « لقي » يستدعي أن يكون بين اثنين - بمادته - وإن لم يكن على المفاعلة .
هامش
( 1 ) تقدم برقم 445 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 220 . ( 3 ) ينظر : الشواذ 22 ، والمحرر الوجيز 1 / 515 ، والبحر المحيط 3 / 73 ، والدر المصون 2 / 220 ، والصحيح نسبتها إلى مجاهد بن جبر حسب ، ولكن المصنف هنا تحرف عليه « ابن جبر » إلى ابن جبير ، فظن أنهما اثنان ، والصواب كما قدمناه في « المحرر » و « البحر » و « الدر » . ( 4 ) ينظر : الشواذ 22 ، والبحر المحيط 3 / 73 ، والمحرر الوجيز 1 / 515 ، والدر المصون 2 / 220 ، ونسبها القرطبي في تفسيره ( 4 / 142 ) إلى الأعمش .