تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وروى الواحديّ عن المبرد بسند متصل : محص الحبل يمحص محصا - إذا ذهب زئبره حتى يتملص ، وحبل محيص ومليص بمعنى واحد ، قال : ويستحب في الفرس أن تمحّص قوائمه أي : تخلّص من الرّهل . [ وأنشد ابن الأنباريّ على ذلك ] « 1 » - يصف فرسا - : [ البسيط ]
1634 - صمّ النّسور ، صحاح ، غير عاثرة * ركّبن في محصات ملتقى العصب « 2 »
أي : في قوائم متجرّدات من اللحم ، ليس فيها إلا العظم والجلد . قال المبرد : ومعنى قول الناس محّص عنا ذنوبنا : أذهب عنا ما تعلّق من الذنوب . قال الواحديّ : « وهذا - الذي قاله المبرد - تأويل المحص - بفتح الحاء - وهو واقع ، والمحص - بسكون الحاء - « مصنوع » - وقال الخليل : يقال : محصت الشيء أمحصه محصا - إذا أخلصته من كل عيب » . وفي جعله محصا - بتسكين الحاء - مصنوعا نظر ؛ لأن أهل اللغة نقلوه ساكنها ، وهو قياس مصدر الثلاثي . ومحصت السيف والسنان : جلوتهما حتى ذهب صدأهما . قال أسامة الهذليّ : [ الطويل ]
1635 - وشقّوا بممحوص السّفان فؤاده * لهم قترات قد بنين محاتد « 3 »
أي : بمجلوّ ، ومنه استعير ذلك في وصف الحبل بالملاسة والبريق . قال العجاج : [ الرجز ]
1636 - شديد جلز الصّلب ممحوص الشّوى * كالكرّ ، لا شخت ولا فيه لوى « 4 »
والشوى : الظهر ، قصره ضرورة ، سمع : فعلته حتى انقطع شواي ، أي : ظهري . والمحق - في اللغة - النقصان . وقال المفضّل : هو أن يذهب الشيء كلّه ، حتّى لا يرى منه شيء ، ومنه قوله تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
[ البقرة : 276 ] أي : يستأصله ، وقد تقدم الكلام عليه في البقرة .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعكوفين في ب : قال الشاعر . ( 2 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي - ينظر ديوانه ( 285 ) والزاهر للأنباري 1 / 107 وأمالي القالي 2 / 305 والدر المصون 2 / 217 . ( 3 ) ينظر البيت في ديوان الهذليين 2 / 206 وشرح أشعار الهذليين 3 / 300 وتاج العروس 4 / 434 واللسان ( حتد ) والدر المصون 2 / 217 . ( 4 ) ينظر البيت في اللسان ( محص ) وتهذيب اللغة 4 / 271 وتاج العروس 455 / 434 والدر المصون 2 / 218 ورواية البيت في الديوان هكذا :شديد جلز الصلب معصوب الشوى